فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 342783 من 466147

والإشارة في تحقيق الآيات بقوله {فَلَمَّا جَآءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا} [القصص: 48] يشير إلى محمد صلى الله عليه وسلم إنما بعث بعد وصوله إلى مقام العندية واستحقاقه أن يسميه الله الحق وهو اسمه تعالى وتقدس ففيه إشارة إلى كمال فنائه عن أنانيته وبقائه بهوية الحق تعالى وله صلى الله عليه وسلم أن يقول: أنا الحق وإن صدرت هذه الكلمة عن بعض متابعيه فلا عدوان أن يكون من كان صفاته مرآة قلبه في قبول عكس ولاية النبوة إذ كانت محاذي لمرآة قلبه صلى الله عليه وسلم فكان منبع ماء هذه الحقيقة قلب محمد صلى الله عليه وسلم وظهره لسان هذا القائل بتبعيته

{لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21] .

وبقوله: {قَالُواْ لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ مُوسَى} [القصص: 48] يشير على أنهم لما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم احتجبوا بكفرهم عن رؤية كماليته وإلا لقالوا: أوتي موسى مثل ما أوتي محمد من الكمالات في القربة والمعرفة والمحبة والفضائل السنية التي فضله الله بها على جميع الأنبياء والمرسلين والمقام المحمود الذي خصه به ثم قال: {مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُواْ بِمَآ أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ} [القصص: 48] أي: من قبل أن يكفروا بمحمد، فكان كفرهم بمحمد ثمرة بذر كفرهم بموسى عليهما السلام فقالوا: {سِحْرَانِ تَظَاهَرَا} [القصص: 48] أي: يعاون بعضهم بعضاً في تمشية السحر {وَقَالُواْ إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ} [القصص: 48] أي: بكلية وجودنا بالكلية، فلم يبق منها موضع إلا وقد وصلت ظلمة الكفر إليه، وهذا معنى الختم الذي ذكره الله بقوله: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ} [البقرة: 7] وكذلك هو الدين الذي قال تعالى: {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [المطففين: 14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت