وبقوله: {قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [القصص: 49] يُشير إلى أن من كان مرجوعه إلى الله متقرباً إليه فإن الله على تعينه:"من تقرب إلي شبراً تقربت إليه ذراعاً"يفتح عليه أبواب فضله وكرمه، ويلهمه حقائق العلوم وأسرارها ودقائقها ويكشف له معان ولطائف، وإن كان من الغيب ما لا يحتمل أن يسمع خطاب الحق تعالى بلا واسطة أو يكلمه صريحاً، فمن لم يكن له هذه الرتبة عند الله ولم يكاشف بنوع من هذه المقامات فإنه محجوب عن الحضرة بهوى نفسه تدل عليه {فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ} [القصص: 50] أي بإتيان نوع مما ذكرنا {فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَآءَهُمْ} [القصص: 50] وفي قوله: {قُلْ فَأْتُواْ بِكِتَابٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَآ أَتَّبِعْهُ} [القصص: 49] ، إشارة أخرى وهي أن لو كان لطالب صادق ومريد حاذق شيخ يقتدي به وله شأن مع الله ثم استعد بشيخ كمثله كامل هو أهدى إلى الله منه وجب عليه اتباعه والتمسك بذيل إرادته حتى يتم أمره ولو تجدد له في أثناء السلوك هذا الاستعداد بشيخ آخر كما من الأول والثاني هلم جرا يجب اتباعه إلى أن يظفر بالمقصود الحقيقي وهو الوصول إلى الحضرة بلا اتصال وانفصال.