يشير إلى أن استحقاق موسى القلب مقام القرب ونزول الوحي والإلهام والمكالمة وكشف العلوم بعد هلاك فرعون النفس وصفاتها بصائر للناس ليبصروا أن المجاهدات تورث المشاهدات وأن القلبو محجوبة عن الله بحجي النفس وصفاتها فإذا فنيت دفعت الحجب وظهرت المواصلات والمشاهدات والمكاشفات: {وَهُدًى وَرَحْمَةً} [القصص: 43] أن هذا المعنى يكون سبب خروج الناس عن الضلالة في تيه الدنيا وطلبها ويرحم الله تعالى عليهم بهذه الهداية {لَّعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} أنهم كانوا في عالم الأرواح إذ لم يكونوا محتجبين بالنفس وصفاتها مستمعين بخطاب الحق تعالى مجيبين له حين قال تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} [الأعراف: 172] ، فكذلك الآن لو تخلصوا عن حجب النفس لعادوا مكالمين الحق والمخاطبين له.
وبقوله {وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ} [القصص: 44] يُشير إلى أنك ما كنت في غرب العدم بل كنت في شرق الوجود في عالم الأرواح: {إِذْ قَضَيْنَآ إِلَى مُوسَى الأَمْرَ} في اتخاذ عهده أن يؤمن بك ويأمر أمته بالإيمان بك والنصرة لك كما قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَآ آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ} [آل عمران: 81] ، وما كنت من الشاهدين الذين شهدوا على الميثاق في عالم الغيب من الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء {وَلَكِنَّآ أَنشَأْنَا قُرُوناً} [القصص: 45] في عالم الشهادة {فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ} محجوبين بحجب النفس وصفاتها متعينين للهوى في ارتكاب المعاصي واستيفاء الشهوات، فنسوا تلك العهود والمواثيق بقساوة القلوب جحدوا ما أقروا به.