{فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ} [القصص: 40] أي: النفس وصفاتها {فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} وهو بحر الدنيا وماؤها الغفلة والشهوة، {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} [القصص: 40] ، إذا غرقوا في ماء الغفلات والشهوات كيف ادخلوا نار الحسرات والقيعان {وَجَعَلْنَاهُمْ} [القصص: 41] أي: النفوس المتمردة الفرعونية {أَئِمَّةً} [القصص: 41] أي: رؤساء وقادة يدعون بالمعاملات الطبيعة أهل الطبيعة إلى النار نار القطيعة، ويوم القيامة قيمة العشق والطلب لأربابها لا ينصرون أهل الطبيعة المتمكنة فيها المستهلكة في بحر الشهوات أي: لا ينفعهم نصره أرباب الصدق والمطلب لإفساد الاستعداد الفطري للطلب باستعماله في طلب الدنيا وزينتها وشهواتها {وَأَتْبَعْنَاهُم فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً} [القصص: 42] أي: طرداً وإبعاداً بسوط مخالفات الشرع وموافقات الطبع {وَيَوْمَ القِيَامَةِ هُمْ مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ} ؛ لأنهم قبحتهم معاملاتهم القبيحة كما أحسن وجوه المحسنين معاملاتهم الحسنة: {هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ} [الرحمن: 60] جزاء السيئة إلا السيئة.
ثم أخبر عن الرسالة أنهما موجبة للهدى من الضلالة بقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ} [القصص: 43] ، والإشارة في تحقيق الآيات بقوله: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَآ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى} [القصص: 43] .