وبقوله: {اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ} [القصص: 32] يشير إلى مسك اليد عن التصرفات في الكونين وقطع التعلق عنها {تَخْرُجْ بَيْضَآءَ} [القصص: 32] نقية من لوث الطمع {مِنْ غَيْرِ سُوءٍ} [القصص: 32] أي: من غير مضرة يعيبها في ذلك الترك وقطع التعلق عنها {وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ} [القصص: 32] جناح همتك عن طيران شر النفس في طلب صفة الدنيا وعن طيران بازي القلب في طلب طاووس نعيم الآخرة {مِنَ الرَّهْبِ} أي: رهبة من فوات وصلات الحضرة وصلاتها {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ} في الإعراض عن الدنيا والآخرة {إِلَى فِرْعَوْنَ} النفس {وَمَلَئِهِ} من الصفات بأن تظفر بهم {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} [القصص: 32] ، خارجين عن طاعة الله وعبوديته {قَالَ} موسى القلب {رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً} [القصص: 33] أي: صفة من صفات النفس {فَأَخَافُ} إن رجعت إليهم للدعوة إلى الحضرة أو لإهلاكهم {أَن يَقْتُلُونِ} [القصص: 33] بالاستيلاء والغلبة فإن لهم أعوان من الشيطان والدنيا وإخوان السوء {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً} [القصص: 34] به يشير إلى هارون العقل فإنه معدن الأسرار ومنبع الأنوار {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي} فيما أقول مع من يكذبني تقوية لي على المكذبين وذلك قوله: {إِنِّي أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ} [القصص: 34] ، فإن من خاصية تمرد فرعون النفس تكذيب الناطق بالحق، ومن خصوصية هارون العقل تصديق الناطق بالحق.