قوله تعالى {فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَآءٍ} الحياء صفة الكرام لكن ها هنا زيادة على حكم الحياء ولان تلك السلالة المقدسة لما رات الكليم عليه السّلام واستغرقت في أنوار ما كسا وجهه من صولة الموسوية وما البسه من نور العظمة فتحاشت واستحيت مما رات منه بنور الفراسة ذلك النور من أهلية لمخبتيه بين روحها وروح الكليم قال تعالى {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي} معناه كل من رأه احبه واستانس قال أبو بكر بن طاهر لتمام إيمانها وشرف عنصرها وكريم نسبها اتته على استحياء فان النبي صلى الله عليه وسلم قال"الحياء من الإيمان"ثم بين سبحانه ما رمزنا من وصف فراستها بقوله {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا ياأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} زرأت بنور الولاية قوة النبوة وأمانة الصديقية وأيضا قوة المعرفة والربوبية وأمانة المحبة والعبودية وتكلمت عما رات في المستقبل من أمانة موسى بالوفاء في شرطه شعيب في عهده بقوله فان اتممت عشرا فمن عندك وقوة أرادته في خدمته عشر حجج وهذه الكلمة أيضا صدرت منها من راس شقيقة روحها من روح موسى لذلك صارت له أهلا فابصر شعيب ما ابصرت من سابق الحكم في المشية والمقادير في الأزل لذلك {قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ} لأنه راى بنور النبوة انه يبلغ إلى درجة الكمال في ثمانى حجج ولا يحتاج إلى التربية بعد ذلك وراى أن كمال الكمال في عشر حجج لأنه راى أن بعد العشر لا يبقى مقام الإرادة ويكون بعد ذلك مقام الاستقلال والاستقامة ولا يحتمل مؤنة الإرادة بعد ذلك لذلك قال {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ} .