قوله تعالى {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً} وقع على أم موسى ما وقع على اسية بانها رات أنوار الحق من وجه موسى فعشقت عليه والمبين في فوادها صبر من الشوق إلى وجه موسى وذلك الشوق من شوق لقاء الله غلب عليها شوقه وكادت تبدى سرها {إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} وقوله فارغا من هلاك موسى لكن لم يكن فارغا عن الشوق إلى لقاء موسى لأن شوق موسى وسيلة إلى شوق الله وكشف لقائه فلما قل صبرها في فراق موسى ثبت الله قلبها بكشف جماله صرفا وذلك قوله سبحانه {لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} من المشاهدين جمالنا وجلالنا قال ابن عطاء اصبح فواد أم موسى فارغا من الاهتمام بموسى لما ايقنت من ضمان الله لها فيه بقوله انا رادوه إليك أن كادت لتبدي به أي تظهر ما أوحى إليها في السر من حفظ موسى ورده إليها ومنعه ايدى الظلمة عنه قال فياض الصدر معدن الأفة والقلب معدن الصحة والفواد برزخ بين الصدر والقلب والقلب معدن الأنوار وقال جعفر الصادق الصدر معدن التسليم والقلب معدن اليقين والفواد معدن النظر والصدر معدن السر والنفس ماوى كل حسنة وسيئة قال بعضهم في قوله لولا أن ربطنا على قلبها لولا أن ايدناها بالتوفيق والصبر لابدت ما في ضميرها من الوجد بولدها وافهم أن الصدر معدن نور الإسلام والقلب معدن نور الايقان والفواد معدن نور العرفان والعقل معدن نور البرهان والنفس معدن القهر والامتحان والروح معدن الكشف والعيان والسر معدن لطائف البيان ذكرت ذلك بمفهوم خطاب الغيب موافقة لأئمتي وسادتى.