{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ الَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلاَ تَسْمَعُونَ}
أي (قل) يا محمد لأهل مكة (أرأيتم) اخبروني إن جعل الله عليكم الليل سرمداً بأن يسكن الشمس تحت الأرض إلى يوم القيامة، لا نهار معه، فمن إله غير الله يأتيكم بنور تطلبون فيه المعيشة، ونهار تبصرون فيه، (أفلا تسمعون) ، أي: سماع فهم وقبول، فتستدلوا بذلك على وحدانية الله تعالى.
{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}
قال أبو السعود:"بإسكانها في وسط السماء، أو بتحريكها على مدار فوق الأفق، من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه".
قال الزمخشري:"فإن قلت: هلا قيل: بنهار تتصرفون فيه كما قيل: بليل تسكنون فيه؟ قلت: ذكر الضياء ـ وهو ضوء الشمس ـ لأن المنافع التي تتعلق به متكاثرة ليس التصرف في المعاش وحده، والظلام ليس بتلك المنزلة، ومن ثم قرن بالضياء (أفلا تسمعون) ، لأن السمع يدرك ما لا يدركه البصر من ذكر منافعه ووصف فوائده، وقرن بالليل (أفلا تبصرون) لأن غيرك يبصر من منفعة الظلام ما تبصره أنت من السكون".
{وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمْ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
قال ابن كثير في معنى: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ} بكم {جَعَلَ لَكُمْ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ} ، أي: خلق هذا وهذا.
وقال الخازن:"يتعاقبان بالظلمة والضياء و {لِتَسْكُنُوا فِيهِ} ، أي الليل {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} ، أي: بالنهار".
{وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} قال البيضاوي:"لكي تعرفوا نعمة الله في ذلك فتشكروه عليها".
وقال الخازن:"وقيل: إن من نعمة الله تعالى على الخلق أن جعل الليل والنهار يتعاقبان، لأن المرء في حال الدنيا وفي حال التكليف مدفوع إلى التعب ليحصل ما يحتاج إليه، ولا يتم له ذلك لولا ضوء النهار، ولأجله يحصل الاجتماع، فتمكن المعاملات. ومعلوم أن ذلك لا يتم إلا بالراحة والسكون بالليل، فلا بد منهما".