اله منزل منها كلامى فقال موسى يا رب أفلا تأمرهم ان يجعلوا أرديتهم خضرا كلها فإن بني إسرائيل تحقر هذه الخيوط فقال له ربه يا موسى ان الصغير من أمرى ليس بصغير فإذا هم لم يطيعونى في الأمر الصغير لم يطيعونى في الأمر الكبير. فدعاهم موسى وقال ان الله يأمركم ان تعلقوا على أرديتكم خيوطا حضرا كلون السماء لكى تذكروا ربكم إذا رايتموها ففعلت بنوا إسرائيل ما أمرهم به موسى واستكبر قارون فلم يطعه وقال أخا يفعل هذه الأرباب بعبيدهم لكى يتميزوا عن غيرهم وهذا بدو عصيانه وبغير فلمّا قطع موسى ببني إسرائيل البحر جعل الحبورة لهارون وهي رياسة الذبح فكان بنوا إسرائيل يأتون بهديهم إلى هارون فيضعه على المذبح فتنزل نار من السماء فتاكله فوجد قارون من ذلك في نفسه وأتى موسى فقال يا موسى لك الرسالة ولهارون الحبورة ولست في شئ من ذلك وانا اقرأ للتورية لا صبر لي على هذا فقال موسى ما انا جعلتها في هارون بل الله جعلها له فقال قارون والله لا أصدقك حتى ترينى بيانه فجمع موسى رؤساء بني إسرائيل فقال هاتوا عصيكم فخرجها والقاها في القبة التي كان يعبد الله فيها فجعل يحرسون عصيهم حتى أصبحوا فاصبحت عصا هارون قد اهتز لهم ورق اخضر فقال قارون والله ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر واعتزل قارون موسى باتباعه وجعل موسى يداديه للقرابة التي بينهما وهو يؤذيه في كل وقت ولا يزيد الا عتوا وتجبرا ومعاداة حتى بني دارا وجعل بابها من الذهب وضرب على جدرانها صفائح الذهب وكان الملا من بني إسرائيل يغدون ويروحون فيطعمهم الطعام ويحدثونه ويضاحكونه - قال ابن عباس فلمّا نزلت الزكوة على موسى أباه قارون فصالحه عن كل الف دينار على دينار وكل الف درهم على درهم وعن كل الف شاة على شاة وعن كل الف شئ على شئ ثم رجع إلى بيته فحسبه فوجده كثيرا فلم يسمح بذلك نفسه فجمع بني إسرائيل فقال لهم يا بني إسرائيل ان موسى قد أمركم بكل شئ فاطعتموه وهو الان يريد ان يأخذ أموالكم قالوا أنت كبيرنا فأمرنا بما شئت فقال أمركم ان تجيئوا بفلانة البغي فنجعل لها مجعلا حتى نقذف موسى بنفسها فإذا فعلت ذلك خرج بنو إسرائيل فرفضوه. فدعوها فجعل لها قارون الف درهم وقيل الف دينار