وما ألقي إليه الْكتَاب إلا رحمة) [أي لأجل الترحم] . ولكن ألقاه الخ. أي الاستثناء منقطع
وتقدير ألقاه لاقتضائه ما قبله وله أن يكون استثناء محمولًا عَلَى الْمَعْنَى فيكون الاستثناء
متصلًا. قوله كأنه قال وما ألقي إليك الْكتَاب لأن عدم رجاء الإلقاء يتضمن عدم الإلقاء، ولذا
قال كأنه قال: وما ألقي إليك الْكتَاب لأجل شيء من الأشياء أو في حال من الأحوال إلا
لأجل الرحمة، وهذا يرجح الأول لكن عدم رجاء الإلقاء كونه متضمنًا عدم الإلقاء منظور فيه
ولذا ضعفه وقال ويجوز الخ.
قوله: (فلا تكونن ظهيرًا) أي دم عَلَى ذلك فإنه تهييج عَلَى الثبات عليه
كما في نظائره.
قوله: (بمداراتهم والتحمل عنهم والإجابة إلَى طلبتهم) بمداراتهم المؤدية إلَى ارْتكَاب
أمر غير حسن وإلا فالمداراة من أحسن [الخصال] والتحمل عنهم ضمنه معنى التجاوز
فعداه بـ (عن) . قوله والإجابة إلَى طلبتهم بكسر الطاء وسكون اللام أي مطلوبهم مما يخالف
الوحي كما فصل في سورة الإسراء في قَوْله تَعَالَى: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ)
الآية. وقَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ) الآية ومنه
قولهم إن تمتعنا باللات سنة وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ
الْمُشْرِكِينَ (87)
قوله: (عن قراءتها والعمل بها) قد مَرَّ تفصيله في قوله(إن الذي فرض عليك
الْقُرْآن)الآية. ولو زاد هنا والتبليغ أَيْضًا لكان أفيد هذا من قبيل الكنوي؛ إذ
الْمُرَاد نهى الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ عن صده عن آيات الله.
قوله: (بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ) بعد وقت إنزالها وإذ يضاف إليه أسماء الزمان نحو
حِينَئِذٍ كما في الكَشَّاف، وفيه مُبَالَغَة من وجوه. التَّعْبير بالكناية والتَّعْبير بالآيات مع التَّعْبير
بالْقُرْآن أولًا، والْإضَافَة إلَى لفظة الله للإشعار [بعظم] جرم الصد، والتَّقْييد بقوله(بعد إذ
أنزلت)لأن الصد إنما يكون بعده فلا مفهوم، ولو لم يجئ هذا القيد لتم الْمَعْنَى لكن
جيء به لبيان كمال قبح الصد.
قوله: (وَقُرئَ «ولا يُصِدُّنَّكَ» من أصَدَّ) أي من الإفعال بمعنى صده أي منعه وفي
الكَشَّاف وهي في لغة كلبٍ.
قوله: (إلَى عبادته وتوحيده) إلَى عبادته هذا العموم مُسْتَفَاد من التَّعْبير بربك لكن
الأولى تقديم التوحيد عَلَى الْعبَادَة (بمساعدتهم) .