ثم قال تعالى: {وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ} ، أي وأحسن في الدنيا بإنفاق مالك في وجهه ، كما وسع الله عليك . {وَلاَ تَبْغِ الفساد فِي الأرض} ، أي لا تلتمس ما حرم الله عليك من البغي على قومك {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المفسدين} ، أي لا يحب بغاة البغي والمعاصي.
قال تعالى: {قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ على عِلْمٍ عندي} ، أي قال قارون لقومه لما وعظوه: إنما أوتيت هذا المال: {على عِلْمٍ عندي} أي بفضل علم عندي علمه الله مني ، فرضي بذلك عني ، وفضلني عليكم بالمال لذلك ، فلم يرض بأن يكون الله هو
المنعم عليه بذلك ، فأضاف اكتساب ذلك إلى نفسه لا بشكر الله عليه ، فصار كافراً بذلك ، وببغيه على بني إسرائيل ، وكان قارون أقرأ الناس للتوراة.
/ قيل: كان يعرف عمل الكيمياء ، وأنكره الزجاج ، وقال: الكيمياء باطل.
ثم قال تعالى: {أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الله قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القرون مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ} ، أي بطشاً {وَأَكْثَرُ جَمْعاً} ، أي جمعاً للأموال فلم تغن عنه أمواله شيئاً ، فلا فضل لمن أوتيها.
ثم قال: {وَلاَ يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ المجرمون} .
قال قتادة: يدخلون النار يغير حساب.
وقيل: المعنى أن الملائكة لا تسأل عنهم لأنهم يعرفونهم بسيماهم ، كقوله جل ذكره: {يُعْرَفُ المجرمون بِسِيمَاهُمْ} [الرحمن: 41] قاله مجاهد ، وسيماهم: زرقة العيون ، وسواد الوجوه.
وقيل: المعنى ولا يسأل هلاء عن ذنوب من مضى وأهلك من الأمم الكثيرة الأموال .
وقيل المعنى: لا يسألون سؤال اختيار فيختلف الضمير في ذنوبهم على مقدار المعاني المذكورة.
قوله تعالى ذكره: {فَخَرَجَ على قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} .
قيل: خرج في ثياب الأرجوان.
قال جابر: خرج في القرمز.
وقال مجاهد: خرج في ثياب حمر على براذين بيض عليها سروج الأرجوان عليهم المعصفرات.