ثم قال تعالى: {إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ الله} ، أي لا تبطر ولا تأشر {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ الفرحين} ، أي البطرين الأشرين الذين لا يشكرون على ما آتاهم الله من فضله ، أمروا بالتواضع والاستكانة لله.
قال قتادة: {الفرحين} ، المرحين ، وكذلك قال ابن عباس.
وقال مجاهد: المتبذخين.
وقيل: {الفرحين} المستهزئين.
وذكر الفراء: أن موسى الذي قال له ذلك وحده ، فأخبر عنه بلفظ الجماعة كما قال: {الذين قَالَ لَهُمُ الناس} [آل عمران: 173] يعني نعيم بن مسعود.
وفرق الفراء بين الفرحين والفارحين ، فقال: الفرحين الذين هم في حال فرح ، والفارحين: الذين يفرحون فيما يستقبل ، ومثله عنده طمع وطامع ، وميت
ومايت ، وقوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} [الزمر: 30] يدل على خلاف ما قال الفراء ، لأن هذا للمستقبل ، ولم يكونوا في حال موت إذ خوطبوا بهذا ، ولم يقل: مايت ومايتون.
وقال الزجاج: معنى {لاَ تَفْرَحْ} أي تفرح بالمال فإن الفرح بالمال لا يؤدي فيه الحق.
قال تعالى: {وابتغ فِيمَآ آتَاكَ الله الدار الآخرة} ، أي وقال قوم قارون له: التمس في المال الذي أعطاكه الله الدار الآخرة بالعمل الصالح فيه {وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدنيا} .
قال ابن عباس: معناه لا تترك العمل في الدنيا لله بطاعته وهو معنى قول مجاهد وغيره.
قال ابن زيد: لا تنس أن تقدم من دنياك لآخرتك.
وقيل معناه: بل من لذات الدنيا المحللة ، لأن ذلك ليس بمحظور عليك.
وقيل: معناه لا تترك أن تطلب بدنياك الآخرة فهو حظك من دنياك .
وقال قتادة: معناه لا تخسر ما أحل الله لك فيها فإن لك فيها غنى وكفاية
وقال الحسن: معناه قدم الفضل وأمسك ما يبلغك.
وقال ابن جريج: الحلال فيها.
وعن مالك رضي الله عنه: أنه الأكل والشرب في غير سرف.