فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341896 من 466147

فاقطع الألفة عما سوى الله اختيارًا قبل الانقطاع اضطرارًا.

86 -ثم ذكره سبحانه نعمه، ونهاه عن معاونة المشركين ومظاهرتهم، فقال: {وَمَا كُنْتَ} يا محمد {تَرْجُو} وتطمع قبل إرسالك {أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ} أي: أن يوحى إليك القرآن، والمعنى: سيردك يا محمد إلى معادك وبلدك، كما ألقى إليك القرآن وما كنت ترجوه، فهو تقرير للوعد السابق.

وقوله: {إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} استثناء منقطع؛ أي: ولكن ألقاه إليك رحمة لك منه، فأعمل به، خصك بهذه الرحمة عن جميع الأنبياء؛ لأن كتبهم أنزلت في الألواح والصحف على صورتهم وذاتهم، وكتابك نزل به الروح الأمين على قلبك، ويجوز أن يكون متصلًا حملًا على المعنى، كأنه قيل: وما ألقي إليك الكتاب إلا لأجل الرحمة من ربك، والأول أولى، وبه جزم الكسائي والفراء.

والمعنى: أي وما كنت يا محمد قبل مجيء الرسالة إليك ترجو أن تكون نبيًا، وينزل عليك القرآن، فتعلم أخبار الماضين من قبلك وما سيحدث من بعدك، وما فيه من تشريع فيه سعادة البشر في معاشهم ومعادهم، وآداب هي منتهى ما تسمو إليه نفوسهم، وتطمح إليها عقولهم، ثم تتلو ذلك على قومك، فإنزاله عليك ليس عن ميعاد، وكونك نبيًا ليس عن تطلب سابق منك، ولكن أنزل إليك القرآن، وجعلك نبيًا لأجل الترحم من ربك.

ثم بيَّن ما يجب أن يعمله كفاء هذه النعم المتظاهرة، فقال: {لَا تَكُونَنَّ} يا محمد {ظَهِيرًا} أي: معينًا {لِلْكَافِرِينَ} على دينهم بمداراتهم، والتجمل معهم، والإجابة إلى طلبتهم، وذلك حين دعوه إلى دين آبائه، فذكره بنعمه عليه، ونهاه عن مظاهرتهم على ما هم عليه، وقيل: هو تعريض بغيره من الأمة.

والمعنى: أي فأحمد ربك على ما أنعم به عليك بإنزاله الكتاب إليك، ولا تكونن عونًا لمن كفروا به، ولكن فارقهم ونابذهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت