فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 341895 من 466147

ولما قال المشركون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنك لفي ضلال مبين .. نزل قوله تعالى: {قُلْ} يا محمد لمن خالفك وكذبك من قومك المشركين ومن تبعهم {رَبِّي أَعْلَمُ} ؛ أي: يعلم {مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى} من عنده وما يستحقه من الثواب في المعاد، والإعزاز والنصرة في الدنيا منى ومنكم، يريد به نفسه، {وَ} يعلم {مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} ؛ أي: بيِّن، وما يستحقه من العقاب في الآخرة والإذلال في الدنيا، يريد به المشركين.

ودلت الآية الكريمة على أن الله تعالى يفتح على المهتدي ويقهر الضال، ولكل عسر يسر، فسوف يراه من يصبر، فلا ينبغي للعاقل أن ييأس من روح الله، روي أن رجلًا ركب البحر فانكسرت السفينة فوقع في جزيرة فمكث ثلاثة أيام لا يرى أحدًا، ولم يذق شيئًا فتمثل بقوله:

إِذَا شَابَ الْغُرَابُ أَتَيْتُ أَهْلِيْ ... وَصَارَ الْقِيْرُ كَاللَّبَنِ الْحَلِيْبِ

وَصَارَ الْبَرُّ مَسْكَنَ كُلِّ حُوْتٍ ... وَصَارَ الْبَحْرُ مَرْتَعَ كُلِّ ذِيْبِ

فسمع هاتفًا يهتف:

عَسَى الْكَرْبُ الَّذِيْ أَمْسَيْتَ فِيْهِ ... يَكُوْنُ وَرَاءَهُ فَرَجٌ قَرِيْبُ

فَيُأْمَنُ خَائِف وَيُفَكُّ عَانٍ ... وَيَأتِيْ أَهْلَهُ الرَّجُلُ الْغَرِيْبُ

قال: فما لبث ساعة إلا فرج الله عنه.

وفي تفسير الآية إشارة إلى أن حب الوطن من الإيمان، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول كثيرًا: الوطن الوطن، فحقق الله سبحانه سؤله، ويقال: الإبل تحن إلى أعطانها، وإن كان عهدها بعيدًا، والطير إلى وكره وإن كان موضعًا مجدبًا، والإنسان إلى وطنه وإن كان غيره أكثر له نفعًا.

واعلم: أن الميل إلى الأوطان، وإن كان لا ينقطع عن الجنان، ولكن يلزم للمرء أن يختار من البقاع أحسنها دينًا، حتى يتعاون بالإخوان، قيل لعيسى عليه السلام: من نجالس يا روح الله، قال: من يزيد في علمكم منطقه، ويذكركم الله رؤيته، ويرغبكم في الآخرة عمله، والعاقل يختار الفراق عن الأحباب والأوطان، ولا يجترئ على الفراق عن الملك الديان:

لِكُلِّ شَيْءٍ إِذَا فَارَقْتَهُ عِوَضٌ ... وَلَيْسَ لِلَّهِ إِنْ فَارَقْتَ مِنْ عِوَضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت