قال بعض المفسرين: قوله تعالى: {وما كنت ترجو} الآية ابتداء كلام مضمنه تعديد النعمة على محمد صلى الله عليه وسلم وأن الله تعالى رحمه رحمة لم يحتسبها ولا بلغها أمله ، وقال بعضهم بل هو متعلق بقوله تعالى {إن الذي فرض عليك القرآن} [القصص: 85] أي وأنت بحال من لا يرجو ذلك ، وقوله تعالى: {يلقى إليك} عبارة عن تقليده النبوءة وتبليغ القرآ ، . كما تقول: ألقى فلان إلى فلان بالرياسة ونحو هذا ، وقوله تعالى: {إلا رحمة} نصب على استثناء منقطع ، و"الظهير"المعين أي اشتد يا محمد في تبليغك ولا تلن ولا تفشل فتكون معونة للكافرين بهذا الوجه أي بالفتور عنهم ، وقوله تعالى: {ولا يصدنك} ، أي بأقوالهم وكذبهم وأذاهم ، ولا تلتفت نحوه وامض لشأنك ، وقرأ يعقوب"ولا يصدنْك"بجزم النون ، وقوله {وادع إلى ربك} ، وجميع الآيات تتضمن المهادنة والموادعة ، وهذا كله منسوخ بآية السيف ، وسبب هذه الآية ما كانت قريش تدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه من تعظيم أوثانهم وعند ذلك ألقى الشيطان في أمنيته أمر الغرانيق ، وقوله تعالى: {ولا تدع مع الله إلهاً آخر} نهي عما هم بسبيله ، فهم المراد وإن عري اللفظ من ذكرهم ، وقوله تعالى: {إلا وجهه} قالت فرقة: هي عبارة عن الذات ، المعنى هالك إلا هو ، قاله الطبري وجماعة منهم أبو المعالي رحمه الله ، وقال الزجاج: إلا إياه ، وقال سفيان الثوري: المراد إلا ذا وجهه ، أي ما عمل لذاته ومن طاعته وتوجه به نحوه ومن هذا قول الشاعر: