المراد بالفرح هنا: فرح الزهو والعجب والخيلاء .. فهو فرح متولد من تلك المشاعر التي تحرك في صاحبها دوافع البغي والتسلط .. أما الفرح، على إطلاقه، فليس بالمكروه، إذا كان عن قلب يجد لفضل اللّه وإحسانه موقعا منه، كما يقول سبحانه: «وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ» (4 ـ 5: الروم) .
وفي قوله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ» ـ إشارة إلى أن الفرح المكروه، هو الفرح المبالغ فيه، والذي يخلى نفس صاحبه من كل شعور بقدرة اللّه، وبما لهذه القدرة من تصريف في شئون العباد، وتقلّب أحوالهم .. فلو ذكر المرء هذا في حال من أحوال فرحه، لتخفف كثيرا مما هو فيه من فرح، ولعلم أنها حال لا تدوم، وأنه إذا لم يكن في مجريات
الأحداث ما يقطع هذه الفرحة، قطعها الموت، وما وراء الموت من حساب وجزاء ..
«والفرح» صيغة مبالغة من فرح ..
2 - «وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ .. » أي استعمل ما وهبك اللّه من هذا المال الجزيل، والنعمة الطائلة، في طاعة ربك، والتقرب إليه بأنواع القربات التي يحصل لك بها الثواب في الدنيا والآخرة، فإن الدنيا مزرعة الآخرة.