والدواب قوله وتسويتها. أي جعلها مبسوطة مستوية متوسطة بين الصلابة واللطافة حتى
تكون مهيأة لأن يمشوا عليها ويقعدوا ويناموا كالفراش المستوي المفروش. قوله بحَيْثُ يتأتى
استقرار الْإنْسَان الخ. إشَارَة إلَى ما ذكرناه وذلك لا يستدعي كونها مسطحة لأن كرية شكلها
مع عظيم حجمها واتساع جرمها لا تأبى الاستقرار عليها وهذا مما صرح به المصنف في بعض
المواضع وميل أكثر علمائنا كونها مسطحة خيمية، وفي قوله الاستقرار إشَارَة إلَى أن قرارًا
بمعنى مُسْتَقرّ عَلَى أنه اسم مكان لا بمعنى قارة بقرينة لكم لكنه يلزم منه، وأَيْضًا هذا يفهم
من قوله وجعل لها رواسي لأنها كالأوتاد لها منعتها عن الاضطراب والحركة قال(وألقى
في الْأَرْض رواسي أن تميد بكم)كراهة أن تميد بكم وتضطرب، فالْمَعْنَى أمن جعل الْأَرْض
مستقرًّا لكن بولغ وحمل عليها المصدر مُبَالَغَة.
قوله: (أوساطها) إذ الخلال جمع خلل وهو الفرجة بين الشيئين فهو اسم ظرف قام
مقام المفعول الثاني أو حال.
قوله: (جارية) صفة موضحة لا مخصصة لأنها جمع نهر بالفتح والسكون المجرى
الوالع فوق الجدول دون البحر كالنيل والفرات.
قوله: (وجعل لها رواسي) ثوابت من رسا الشيء إذا ثبت ومنه قوله أرسوا أي السفينة
نزولها جمع راسية والتاء للتأنيث عَلَى أنه صفه لجبل أو للمُبَالَغَة كذا ذكره المصنف في
سورة الرعد.
قوله: (جبالًا تتكون فيها المعادن وتنبع من حضيضها المنابع) تتكون فيها المعادن الخ.
لم يذكر فَائدَة منعها عن الحركة والاضطراب لما مَرَّ غير مرة. قوله وينبع من حضيضها
المتابع أكثري وكذا التكون أغلبي. قيل قوله منبع إشَارَة إلَى وجه تعقيب الأنهار به وهو
ضعيف؛ إذ التعرض بتكون المعادن لا يلائمه والمقصود تعداد النعم والواو للجمع لا يقتضي
الترتيب. (العذب والمالح، أو خليجي فارس والروم) .
قوله: (برزخًا وقد مَرَّ بَيَانُهُ في «الفرقان» ) قال هناك برزخًا حاجزًا من قدرة الله تَعَالَى
وذلك كدجلة تدخل البحر فتشقه فتجري في خلاله فراسخ لا تتغير طعمها.
قوله: (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الحق) أي أكثر النَّاس، وأمَّا أقلهم فهم
يَعْلَمُونَ الحق والتوحيد أو أكثرهم أي الْكَافرينَ، وأما أقلهم وإن علموا الحق لكنهم لا
يُؤْمنُونَ فعلمهم كلا علم أو الأكثر بمعنى الكل.
قوله: (فيشركون به) أي عدم العلم سَبَب لإشراكهم ومنشأ عدم علمهم ترك النظر
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: أو خليجي فارس والروم. الخليج من البحر شق منه والخليج أَيْضًا النهر، والمعنى الأول
هو الْمُنَاسب للمقام.