66 -قوله تعالى: {بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ} {ادَّارَكَ} معناه: تدارك، فأدغم التاء في الدال لمقاربتها لها، وكونها من حيزها، فلما سكنت للإدغام اجتلبت لها همزة الوصل، كما اجتلبت في قوله: {فَادَّارَأْتُمْ} [البقرة: 72] ، و {اطَّيَّرْنَا} [النمل: 47] ، ونحوه. ومنه قوله: {حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا} [الأعراف: 38] ، أي: تلاحقوا.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: {بَلْ أَدْرَكَ} .
ومعنى أدرك: بلغ ولحق، يقال: فلان أدرك الحسن، إذا لحق أيامه. وتقول على هذا: أدركه علمي، أي: بلغه ولحقه.
وقال شمر: أدرك، وتدارك، وادَّارك، وادَّرَك، واحد؛ يقال: أَدْرَكته، وتدارَكته، وادَّارَكته، وادَّرَكته، وأنشد لزهير:
تداركتما عَبْسًا وذُبيانَ بعدما
وأنشد للطِرمَّاح:
فلما أدركناهن أبدينَ للَّهوى
قال ابن عباس: يريد ما جهلوا في الدنيا، وسقط علمه عنهم علموه في الآخرة.
وقال مقاتل: يقول: بل علموا في الآخرة حين عاينوها ما شَكُّوا وعموا عنه في الدنيا.
وقال السدي: اجتمع عليهم يوم القيامة فلم يَشُكُّوا ولم يختلفوا.
قال أبو معاذ النحوي: من قرأ: {بَلْ أدْرَكَ} أو قرأ: في {بَلِ ادَّارَكَ} فمعناهما واحد؛ يقول: هم علماءُ في الآخرة، ومعناها عنده: علموا في الآخرة أن الذي، كقوله تعالى: {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا} [مريم: 38] .
وروى أبو تراب عن أبي سعيد الضرير أنه قال: أما أنا فأقرأ: (بَلْ أدرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الأَخِرَةِ) ومعناها عنده: علموا في الآخرة أن الذي كانوا يوعدون حق.
وأنشد للأخطل:
وأدْركَ علمي في سواءةَ أنها ... تُقيم على الأوتار والمشربِ الكَدْر
أي: أحاط علمي بها أنها كذلك.