وذلك لأن الأمر خطاب والمقسم عليه بعده لو نظر إلى الخطاب وجب تاءالخطاب ولو نظر إلى صيغة قولهم عند الحلف وجب النون فأما ياء الغائب فلا وجه له.
وإما إذا جعل خبراً فهو على الغائب كما تقول حلف ليفعلن {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيّهِ} أي لولي صالح.
والمراد به طالب ثاره من ذوي قرابته إذا قتل.
وقرأ {لتقولن} بالتار من قرأ {لتبيتنه} كذلك.
وقرأ {بِئَايَةٍ لَّيَقُولَنَّ} بياء الغيبة من قرأ بها فيما تقدم.
وقرأ حميد بن قيس الأول بياء الغيبة وهذا بالنون.
قيل: والمعنى على ذلك قالوا متقاسمين بالله ليبيتنه قوم مناثم لنقولن جميعنا لوليه {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ} أي ما حضرنا هلاكهم على أن {مُهْلِكَ} مصدر كمرجع أو مكان هلاكهم على أنه للمكان أو زمان هلاكهم على أنه للزمان.
والمراد نفي شهود الهلاك الواقع فيه.
واختاروا نفي شهود مهلك أهله على نفي قتلهم إياهم قصداً للمبالغة كأنهم قالوا ما شهدنا ذلك فضلاً عن أن نتولى إهلاكهم.
ويعلم من ذلك نفي قتلهم صالحاً عليه السلام أيضاً لأن من لم يقتل اتباعه كيف يقتله ، وقيل في الكلام حذف أي ما شهدنا مهلك أهله ومهلكه ، واستظهره أبو حيان ثم قال وحذف مثل هذا المعطوف جائز في الفصيح كقوله تعالى: {سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر} [النحل: 81] أي والبرد وقال الشاعر:
فما كان بين الخير لو جاء سالما...
أبو حجر الا ليال قلائل
أي بين الخير وبيني اه وفيه ما لا يخفى.
وقيل: الضمير في {أَهْلِهِ} يعود على الولي.
والمراد بأهل الولي صالح وأهله.
واعترض بأنه لو أريد أهل الولي لقيل أهلك أو أهله.
ومنع بأن ذلك غير لازم.
فقد قرئ {قُلْ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ} [آل عمران: 12] بالخطاب والغيبة ووجه ذلك ظاهر.
نعم رجوع الضمير إلى الولي خلاف الظاهر كما لا يخفى.
وقرأ الجمهور {مُهْلِكَ} بضم الميم وفتح اللام من أهلك وفيه الاحتمالات الثلاث.