وروي أن صالحاً ، بعد عقر الناقة ، أخبرهم بمجيء العذاب بعد ثلاثة أيام ، فاتفق هؤلاء التسعة على قتل صالح وأهله ليلاً وقالوا: إن كان كاذباً في وعيده ، كنا قد أوقعنا به ما يستحق ؛ وإن كان صادقاً ، كنا قد عجلناه قبلنا وشفينا نفوسنا.
واختفوا في غار ، وأهلكهم الله ، كما تقدم ذكره ، وأهلك قومهم ، ولم يشعر كل فريق بهلاك الآخر.
والظاهر أن كيف خبر كان ، وعاقبة الاسم ، والجملة في موضع نصب بأنظر ، وهي معلقة ، وقرأ الجمهور: إنا ، بكسر الهمزة على الاستئناف.
وقرأ الحسن ، وابن أبي إسحاق ، والكوفيون: بفتحها ، فأنا بدل من عاقبة ، أو خبر لكان ، ويكون في موضع الحال ، أو خبر مبتدأ محذوف ، أي هي ، أي العاقبة تدميرهم.
أو يكون التقدير: لأنا وحذف حرف الجر.
وعلى كلتا القراءتين يجوز أن يكون {كان} تامة و {عاقبة} فاعل بها ، وأن تكون زائدة وعاقبة مبتدأ خبره {كيف} .
وقرأ أبي: أن دمّرناهم ، وهي أن التي من شأنها أن تنصب المضارع ، ويجوز فيها الأوجه الجائزة في أنا ، بفتح الهمزة.
وحكى أبو البقاء: أن بعضهم أجاز في {أنا دمرناهم} في قراءة من فتح الهمزة أن تكون بدلاً من كيف ، قال: وقال آخرون: لا يجوز ، لأن البدل من الاستفهام يلزم فيه إعادة حرفه ، كقوله: كيف زيد ، أصحيح أم مريض؟
ولما أمر تعالى بالنظر فيما جرى لهم من الهلاك في أنفسهم ، بين ذلك بالإشارة إلى منازلهم وكيف خلت منهم ، وخراب البيوت وخلوها من أهلها ، حتى لا يبقى منهم أحد مما يعاقب به الظلمة ، إذ يدل ذلك على استئصالهم.
وفي التوراة: ابن آدم لا تظلم يخرب بيتك ، وهو إشارة إلى هلاك الظالم ، إذ خراب بيته متعقب هلاكه ، وهذه البيوت هي التي قال فيها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأصحابه ، عام تبوك:"لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين"، الحديث.
وقرأ الجمهور: خاوية ، بالنصب على الحال.
قال الزمخشري: عمل فيها ما دل عليه تلك.