وهذا الرجل ، وإن كان أوتي من علم القرآن ، أوفر حظ ، وجمع بين اختراع المعنى وبراعة اللفظ.
ففي كتابه في التفسير أشياء منتقدة ، وكنت قريباً من تسطير هذه الأحرف قد نظمت قصيداً في شغل الإنسان نفسه بكتاب الله ، واستطردت إلى مدح كتاب الزمخشري ، فذكرت شيئاً من محاسنه ، ثم نبهت على ما فيه مما يجب تجنبه ، ورأيت إثبات ذلك هنا لينتفع بذلك من يقف على كتابي هذا ويتنبه على ما تضمنه من القبائح ، فقلت بعد ذكر ما مدحته به:
ولكنه فيه مجال لناقد ...
وزلات سوء قد أخذن المخانقا
فيثبت موضوع الأحاديث جاهلاً ...
ويعزو إلى المعصوم ما ليس لائقا
ويشتم أعلام الأئمة ضلة ...
ولا سيما إن أولجوه المضايقا
ويسهب في المعنى الوجيز دلالة ...
بتكثير ألفاظ تسمى الشقاشقا
يقول فيها الله ما ليس قائلاً ...
وكان محباً في الخطابة وامقا
ويخطئ في تركيبه لكلامه ...
فليس لما قد ركبوه موافقا
وينسب إبداء المعاني لنفسه ...
ليوهم أغماراً وإن كان سارقا
ويخطئ في فهم القرآن لأنه ...
يجوز إعراباً أبى أن يطابقا
وكم بين من يؤتى البيان سليقة ...
وآخر عاناه فما هو لاحقا
ويحتال للألفاظ حتى يديرها ...
لمذهب سوء فيه أصبح مارقا
فيا خسرة شيخاً تخرق صيته ...
مغارب تخريق الصبا ومشارقا
لئن لم تداركه من الله رحمة ...
لسوف يرى للكافرين مرافقا
ومكرهم: ما أخفوه من تدبير الفتك بصالح وأهله.
ومكر الله: إهلاكهم من حيث لا يشعرون ، شبه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة ، ومكرهم: أنهاهم أنهم مسافرون واختفاؤهم في غار.
قيل: أو شعب ، أو عزمهم على قتله وقتل أهله ، وحلفهم أنهم ما حضروا ذلك.
ومكر الله بهم: إطباق صخرة على فم الغار والشعب وإهلاكهم فيه ، أو رمي الملائكة إياهم بالحجارة ، يرونها ولا يرون الرامي حين شهروا أسيافهم بالليل ليقتلوه ، قولان.
وقيل: إن الله أخبر صالحاً بمكرهم فيخرج عنه ، فذلك مكر الله في حقهم.