فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 334440 من 466147

والظاهر في الكلام حذف معطوف يدل عليه ما قبله ، والتقدير: ما شهدنا مهلك أهله ومهلكه ، ودل عليه قولهم: {لنبيتنه وأهله} ، وما روي أنهم كانوا عزموا على قتله وقتل أهله ، وحذف مثل هذا المعطوف جائز في الفصيح ، كقوله: سرابيل تقيكم الحر ، أي والبرد ، وقال الشاعر:

فما كان بين الخير لو جاء سالماً ...

أبو حجر إلا ليال قلائل

أي بين الخير وبيني ، ويكون قولهم: {وإنا لصادقون} كذباً في الإخبار ، أوهموا قومهم أنهم إذا قتلوه وأهله سراً ، ولم يشعر بهم أحد ، وقالوا تلك المقالة ، أنهم صادقون وهم كاذبون.

وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف يكونون صادقين وقد جحدوا ما فعلوا فأتوا بالخبر على خلاف المخبر عنه؟ قلت: كأنهم اعتقدوا إذا بيتوا صالحاً وبيتوا أهله ، فجمعوا بين البياتين ، ثم قالوا: {ما شهدنا مهلك أهله} ، فذكروا أحدهما كانوا صادقين ، فإنهم فعلوا البياتين جميعاً لا أحدهما.

وفي هذا دليل قاطع على أن الكذب قبيح عند الكفرة الذين لا يعرفون الشرع ونواهيه ، ولا يخطر ببالهم.

ألا ترى أنهم قصدوا قتل نبي الله ، ولم يروا لأنفسهم أن يكونوا كاذبين حتى سوّوا الصدق في أنفسهم حيلة ينقصون بها عن الكذب؟ انتهى.

والعجب من هذا الرجل كيف يتخيل هذه الحيل في جعل إخبارهم {وإنا لصادقون} إخباراً بالصدق؟ وهو يعلم أنهم كذبوا صالحاً ، وعقروا الناقة التي كانت من أعظم الآيات ، وأقدموا على قتل نبي وأهله؟ ولا يجوز عليهم الكذب ، وهو يتلو في كتاب الله كذبهم على أنبيائهم.

ونص الله ذلك ، وكذبهم على من لا تخفى عليه خافية ، {يوم تبلى السرائر} وهو قولهم ، {والله ربنا ما كنا مشركين} وقول الله تعالى: {أنظر كيف كذبوا على أنفسهم} وإنما هذا منه تحريف لكلام الله تعالى ، حتى ينصر مذهبه في قوله: إن الكذب قبيح عند الكفرة ، ويتحيل لهم هذا التحيل حتى يجعلهم صادقين في إخبارهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت