وروي عن سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح قالا: كان فسادهم كسر الدراهم والدنانير ، {قالوا} فيما بينهم {تَقَاسَموا بالله} أي: احلفوا بالله {لَنُبَيِّتَنَّهُ} أي: لنقتُلنَّ صالحاً {وأهلَه} ليلاً {ثم لَنَقولَنَّ} وقرأ حمزة ، والكسائي {لتُبَيِّتُنَّهُ وأهلَه ثم لَتَقولُنَّ} بالتاء فيهما.
وقرأ مجاهد ، وأبو رجاء ، وحميد بن قيس {لَيُبَيِّتُنَّهُ} بياء وتاء مرفوعتين {ثم لَيَقُولُنَّ} بياء مفتوحة وقاف مرفوعة وواو ساكنة ولام مرفوعة {لِوَليِّه} أي: لوليِّ دمه إِنْ سألَنا عنه {ما شَهِدْنا} أي: ما حضرنا {مُهْلِكَ أَهْلِهِ} قرأ الأكثرون بضم الميم وفتح اللام ؛ والمَهْلِك: يجوز أن يكون مصدراً بمعنى الإِهلاك ، ويجوز أن يكون الموضع.
وروى أبو بكر ، وأبان عن عاصم: بفتح الميم واللام ، يريد الهلاك ؛ يقال: هَلَكَ يَهْلِكُ مَهْلَكاً.
وروى عنه حفص ، والمفضل: بفتح الميم وكسر اللام ، وهو اسم المكان ، على معنى: ما شهدنا موضع هلاكهم ؛ فهذا كان مكرهم ، فجازاهم الله عليه فأهلكهم.
وفي صفة إِهلاكهم أربعة أقوال.
أحدها: أنهم أتَوا دار صالح شاهرين سيوفهم ، فرمتْهم الملائكة بالحجارة فقتلتهم ،[قاله ابن عباس.
والثاني: رماهم الله بصخرة فقتلتهم ، قاله قتادة].
والثالث: أنهم دخلوا غاراً ينتظرون مجيء صالح ، فبعث الله صخرة سدَّت باب الغار ، قاله ابن زيد.
والرابع: أنهم نزلوا في سفح جبل ينتظر بعضهم بعضاً ليأتوا دار صالح ، فجثم عليهم الجبل فأهلكهم ، قاله مقاتل.
قوله تعالى: {أنَّا دَمَّرْنَاهُم} قرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي: {أنَّا دمَّرناهم} بفتح الألف.
وقرأ الباقون بكسرها.
فمن كسر استأنف ، ومن فتح ، فقال أبو علي: فيه وجهان.
أحدهما: أن يكون بدلاً من {عاقبةُ مَكْرهم} .
والثاني: أن يكون محمولاً على مبتدإٍ مضمر ، كأنه قال: هو أنَّا دمَّرناهم.