الم: خبر مبتدأ مضمر، والتقدير: هذه الم. فهي جملة مستقلة بنفسها على هذا التقدير. ذَلِكَ: مبتدأ. الْكِتَابُ: خبره، ويجوز أن يكون صفة، أو بدلًا، أو عطف بيان. لَا رَيْبَ فِيهِ: خبر عن"ذَلِكَ".
الوجه الخامس:
ذَلِكَ: مبتدأ. الْكِتَابُ: خبر أوله. لَا رَيْبَ فِيهِ: خبر ثانٍ. قالوا: وفيه نظر من حيث تعدد الخبر، وأحدهما جملة، وقد ذهبوا إلى جوازه. لَا رَيْبَ فِيهِ: ذكرنا أن هذه الجملة يمكن أن تكون خبرًا كما تقدّم بيانه. ويجوز أن تكون جملة في محل نصب على الحال من"الْكِتَابُ"، والعامل فيه اسم الإشارة. لَا: نافية للجنس تعمل عمل"إنّ". رَيْبَ: اسم"لَا"مبني على الفتح في محل نصب. فِيهِ: فِي: حرف جَرّ، والهاء: ضمير متصل مبني على الكسر في محل جَرٍّ بحرف الجر. والجار والمجرور متعلّقان بالخبر، أي: لا ريب كائن فيه.
ووجه آخر: هو أن قبيلة تميم لا تكاد تذكر خبرها، فيقفون على"لَا رَيْبَ"، ويكون الخبر محذوفًا، أي: لا ريب كائن. فِيهِ: أجازوا أن يكون صفة لـ"رَيْبَ"، فيتعلق بمحذوف، وأجازوا أن يكون متعلقًا بـ"رَيْبَ"نفسه.
هُدًى لِلْمُتَّقِينَ: وفيه عدة أوجه من الإعراب:
الأول: هُدًى: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدَّرة على الألف المحذوفة لفظًا المثبتة خطًّا منع من ظهورها التعذُّر. لِلْمُتَّقِينَ: اللام: حرف جر. الْمُتَّقِينَ: اسم مجرور باللام وعلامة جَرّه الياء لأنه جمع مذكر سالم. والجار والمجرور متعلّقان بـ"هُدًى"؛ لأنه
مصدر، ويجوز جعله صفة له. وخبر هذا المبتدأ شبه الجملة"فِيهِ"إذا قلنا إنَّ خبر"لَا"في قوله:"لَا رَيْبَ"محذوف. وإذا جعلنا خبر"لَا""فِيهِ"فإن خبر"هُدًى"محذوف مدلول عليه بخبر"لَا"، والتقدير: لا ريب فيه، فيه هدًى.
الثاني: هُدًى: خبر مبتدأ محذوف، أي: هو هدًى.
الثالث: هُدًى: خبرٌ ثانٍ لـ"ذَلِكَ"، إذا جعلنا"الْكِتَابُ"صفة لاسم الإشارة، أو بدلًا، أو عطف بيان، و"لَا رَيْبَ"هو الخبر الأول، وقد تقدّم الكلام في ذلك. وهُدًى خبر ثالث لـ"ذَلِكَ"إذا جعلت"الْكِتَابُ"خبرًا أوّل، و"لَا رَيْبَ"خبرًا ثانيًا.