أنتمُ بما يهدى إليكم تفرحونَ حُبَّاً لزيادةِ المالِ لما أنَّكم لا تعلمون إلا ظاهراً من الحياةِ الدُّنيا.
{اْرجِعِ} أفردَ الضميرَ هَهُنا بعد جمعِ الضمائر الخمسةِ فيما سبقَ لاختصاصِ الرجوعِ بالرَّسولِ، وعموم الإمدادِ ونحوِه للكلِّ أي ارجعْ أَيُّها الرَّسُولُ {إِلَيْهِمُ} أي إلى بلقيسَ وقومِها {فَلَنَأْتِيَنَّهُم} أي فوالله لنأتينَّهم {بِجُنُودٍ لاَّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} أي لا طاقةَ لَهمُ بمقاومتِها ولا قدرةَ لهم على مقابلتِها. وقُرئ بهم {وَلَنُخْرِجَنَّهُم} عطفٌ على جوابِ القسمِ {مِنْهَا} من سبأٍ {أَذِلَّةٍ} أي حالَ كونِهم أذلةً بعد ما كانُوا فيه من العزِّ والتمكينِ. وفي جمعِ القِلَّةِ تأكيدٌ لذِلَّتِهم. وقولُه تعالى: {وَهُمْ صاغرون} أي أُسارَى مُهَانون، حالٌ أخرى مفيدةٌ لكونِ إخراجِهم بطريقِ الأسرِ لا بطريقِ الإجلاءِ. وعدمُ وقوعِ جوابِ القسمِ لأنَّه كانَ معلَّقاً بشرطٍ قد حُذفَ عندَ الحكايةِ ثقةً بدلالةِ الحالِ عليه كأنَّه قيلَ ارجعْ إليهم فليأتُوا مسلمينَ وإلا فلنأتينَّهم الخ. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 6 صـ}