ونحن نعتقد أن ما سبق وقدمناه في القسم الأول من هذه الدراسة من وقائع تطبيقات وممارسات مجتمع النبوة والخلافة الراشدة لمشاركات النساء في العمل العام بدءاً من الشورى في الأمور العامة .. والمشاركة في تأسيس الدولة الإسلامية الأولى. وحتى ولاية الحسبة والأسواق والتجارات، التي ولاّها عمر بن الخطاب رضي الله عنه"للشِّفاء بنت عبد الله بن عبد شمس [20 هجرية /641 م] .. وانتهاء بالقتال في ميادين الوغى .."
وأيضًا ما أوردناه من الآيات القرآنية الدالة على أن الموالاة والتناصر بين الرجال والنساء في العمل العام سائر ميادين العمل العام وهي التي تناولها القرآن الكريم تحت فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم) .
نعتقد أن ما سبق وأوردناه حول هذه القضية - قضية ولاية المرأة ومشاركتها مع الرجل في ولايات العمل العام كاف وواف في الردِّ على الذين يمارون في ولاية المرأة للعمل العام.
أما الإضافة التي نقدمها في هذا القسم من هذه الدراسة قسم إزالة الشبهات فهي خاصة بمناقشة الفهم المغلوط للحديث النبوي الشريف: [ما أفلح قوم يلي أمرهم امرأة] .. إذ هو الحديث الذي يستظل بظله كل الذين يحرّمون مشاركة المرأة في الولايات العامة والعمل العام ..
ولقد وردت لهذا الحديث روايات متعددة، منها: [لن يفلح قوم تملكهم امرأة] .. [لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة] .. [ولن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة] رواها: البخارى والترمذي والنسائى والإمام أحمد ..
وإذا كانت صحة الحديث من حيث"الرواية"هي حقيقة لا شبهة فيها .. فإن إغفال مناسبة ورود هذا الحديث يجعل"الدراية"بمعناه الحقيقي مخالفة للاستدلال به على تحريم ولاية المرأة للعمل العام ..
ذلك أن ملابسات قول الرسول صلى الله عليه وسلم، لهذا الحديث تقول: إن نفراً قد قدموا من بلاد فارس إلى المدينة المنورة، فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
-"من يلى أمر فارس"؟
-"قال [أحدهم] : امرأة."
-فقال صلى الله عليه وسلم"ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".
فملابسات ورود الحديث تجعله نبوءة سياسية بزوال ملك فارس وهي نبوءة نبوية قد تحققت بعد ذلك بسنوات - أكثر منه تشريعاً عاما يحرم ولاية المرأة للعمل السياسى العام ..