فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 333203 من 466147

فقدم المجرور للعناية، فوقع فاصلاً بين المبتدأ والخبر، فأريد أن يلي المبتدأ خبره، وقد حال المجرور بينهما، فطوي ذكره، ولم يفت العناية بالمجرور حيث بقي مقدمًا.

وقلت: هذا كلام من لم يشم رائحة علم البيان، فإنهم أجمعوا على أن مثل:"أنا عرفت"تحتمل التقوى والتخصيص، أما التقوى: فلتكرير الإسناد، وأما التخصيص: فلاعتبار تقدم الفاعل المعنوي على عامله، ولما تقدم ضمير {هُمْ} على {يُوقِنُونَ} وأكد بالتكرير، أفاد التخصيص والتوكيد، ولهذا قال:"ما يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون".

ولما كان جدوى الاعتراض تأكيد معنى المعترض فيه، ودل مفهوم قوله: {وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} على أن من أيقن بالآخرة حق الإيقان لابد أن يخاف تبعاتها، ومن خاف تحمل المشاق والمتاعب، وكان بهذا الاعتبار مؤكدًا لقوله: {لِلْمُؤْمِنِينَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} ، فصح كونه معترضاً.

روينا عن الترمذي، عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إن سلعة الله غاليةٌ، ألا إن سلعة الله الجنة".

ثم في قوله:"إلا هؤلاء الجامعون"إشارةٌ إلى أن الضمير الأول وضع موضع اسم الإشارة، وصار مثل قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} إلى قوله: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ} [البقرة: 3 - 5] ، وفائدته الإشعار بأن ما يرد عقيب اسم الإشارة المذكورون قبله أهلٌ لاكتسابه من أجل الخصال التي عددت لهم، فالمعنى: هم أحقاء بأن يوقنوا بالآخرة، لأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت