والصحيح أن أم في هذا هي المنقطعة ، لأن شرط المتصلة تقدم همزة الاستفهام ، فلو تقدمها أداة الاستفهام غير الهمزة ، كانت أم منقطعة ، وهنا تقدم ما ، ففات شرط المتصلة.
وقيل: يحتمل أن تكون من المقلوب وتقديره: ما للهدهد لا أراه؟ ولا ضرورة إلى ادعاء القلب.
وفي الكشاف ، أن سليمان لما تم له بناء بيت المقدس ، تجهز للحج ، فوافى الحرم وأقام به ما شاء ، ثم عزم على المسير إلى اليمن ، فخرج من مكة صباحاً يؤم سهيلاً ، فوافى صنعاء وقت الزوال ، وذلك مسيرة شهر ، فرأى أرضاً حسناء أعجبته خضرتها ، فنزل ليتغدى ويصلي ، فلم يجد الماء ، وكان الهدهد يأتيه ، وكان يرى الماء من تحت الأرض.
وذكر أنه كان الجن يسلخون الأرض حتى يظهر الماء.
{لأعذبنه عذاباً شديداً} : أبهم العذاب الشديد ، وفي تعيينه أقوال متعارضة ، والأجود أن يجعل أمثلة.
فعن ابن عباس ، ومجاهد ، وابن جريج: نتف ريشه.
وقال ابن جريج: ريشه كله.
وقال يزيد بن رومان: جناحه.
وقال ابن وهب: نصفه ويبقى نصفه.
وقيل: يزاد مع نتفه تركه للشمس.
وقيل: يحبس في القفص.
وقيل: يطلى بالقطران ويشمس.
وقيل: ينتف ويلقى للنمل.
وقيل: يجمع مع غير جنسه.
وقيل: يبعد من خدمة سليمان عليه السلام.
وقيل: يفرق بينه وبين إلفه.
وقيل: يلزم خدمة امرأته ، وكان هذا القول من سليمان غضباً لله ، حيث حضرت الصلاة وطلب الماء للوضوء فلم يجده ، وأباح الله له ذلك للمصلحة ، كما أباح البهائم والطيور للأكل ، وكما سخر له الطير ، فله أن يؤذّيه إذا لم يأت ما سخر له.
وقرأ الجمهور: أو ليأتيني ، بنون مشددة بعدها ياء المتكلم ، وابن كثير: بنون مشددة بعدها نون الوقاية بعد الياء ؛ وعيسى بن عمر: بنون مشددة مفتوحة بغير ياء.
والسلطان المبين: الحجة والعذر ، وفيه دليل على الإغلاط على العاصين وعقابهم.