وقيل: المعنى أوتيت من كل شيء في زمانها شيئاً فحذف المفعول ؛ لأن الكلام دلّ عليه.
{وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} أي سرير ؛ ووصفه بالعظم في الهيئة ورتبة السلطان.
قيل: كان من ذهب تجلس عليه.
وقيل: العرش هنا الملك ؛ والأوّل أصح ؛ لقوله تعالى: {أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا} [النمل: 38] .
الزمخشري: فإن قلت كيف سوّى الهدهد بين عرش بلقيس وعرش الله في الوصف بالعظيم؟ قلت: بين الوصفين بون عظيم ؛ لأن وصف عرشها بالعظيم تعظيم له بالإضافة إلى عروش أبناء جنسها من الملوك ، ووصف عرش الله بالعظيم تعظيم له بالنسبة إلى ما خلق من السماوات والأرض.
قال ابن عباس: كان طول عرشها ثمانين ذراعاً ، وعرضه أربعين ذراعاً ، وارتفاعه في السماء ثلاثين ذراعاً ، مكلل بالدر والياقوت الأحمر ، والزبرجد الأخضر.
قتادة: وقوائمه لؤلؤ وجوهر ، وكان مُستَّراً بالديباج والحرير ، عليه سبعة مغاليق.
مقاتل: كان ثمانين ذراعاً ، وارتفاعه من الأرض ثمانون ذراعاً ، وهو مكلل بالجواهر.
ابن إسحاق: وكان يخدمها النساء ، وكان معها لخدمتها ستمائة امرأة.
قال ابن عطية: واللازم من الآية أنها امرأة ملكت على مدائن اليمن ، ذات ملك عظيم ، وسرير عظيم ، وكانت كافرة من قوم كفار.
الثانية عشرة: قوله تعالى: {وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ الله} قيل: كانت هذه الأمة ممن يعبد الشمس ؛ لأنهم كانوا زنادقة فيما يروى.
وقيل: كانوا مجوساً يعبدون الأنوار.
وروي عن نافع أن الوقف على {عرش} .
قال المهدوي: فعظيم على هذا متعلق بما بعده ، وكان ينبغي على هذا أن يكون عظيم أن وجدتها ؛ أي وجودي إياها كافرة.
وقال ابن الأنباري: {وَلهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} وقف حسن ، ولا يجوز أن يقف على {عرش} ويبتدئ {عَظِيمٌ وَجَدْتُهَا} إلا على من فتح ؛ لأن عظيماً نعت لعرش فلو كان متعلقاً بوجدتها لقلت عظيمة وجدتها ؛ وهذا محال من كل وجه.