وقال النحاس: وأبو عمرو أجلُّ من أن يقول مثل هذا ، وليس في حكاية الرُّؤاسي عنه دليل أنه إنما منعه من الصرف لأنه لم يعرفه ، وإنما قال لا أعرفه ، ولو سئل نحويّ عن اسم فقال لا أعرفه لم يكن في هذا دليل على أنه يمنعه من الصرف ، بل الحق على غير هذا ؛ والواجب إذا لم يعرفه أن يصرفه ؛ لأن أصل الأسماء الصرف ؛ وإنما يمنع الشيء من الصرف لعلة داخلة عليه ؛ فالأصل ثابت بيقين فلا يزول بما لا يعرف.
وذكر كلاماً كثيراً عن النحاة وقال في آخره: والقول في"سبإ"ما جاء التوقيف فيه أنه في الأصل اسم رجل ، فإن صرفته فلأنه قد صار اسماً للحيّ ، وإن لم تصرفه جعلته اسماً للقبيلة مثل ثمود إلا أن الاختيار عند سيبويه الصرف وحجته في ذلك قاطعة ؛ لأن هذا الاسم لما كان يقع له التذكير والتأنيث كان التذكير أولى ؛ لأنه الأصل والأخف.
الثامنة: وفي الآية دليل على أن الصغير يقول للكبير والمتعلم للعالم عندي ما ليس عندك إذا تحقّق ذلك وتيقنه.
هذا عمر بن الخطاب مع جلالته رضي الله عنه وعلمه لم يكن عنده علم بالاستئذان.
وكان علم التيمّم عند عمّار وغيره ، وغاب عن عمر وابن مسعود حتى قالا: لا يتيمم الجنب.
وكان حكم الإذن في أن تنفر الحائض عند ابن عباس ولم يعلمه عمر ولا زيد بن ثابت.
وكان غسل رأس المحرم معلوماً عند ابن عباس وخفي عن المِسْوَر بن مَخْرَمة.
ومثله كثير فلا يطوّل به.
التاسعة: قوله تعالى: {إِنِّي وَجَدتُّ امرأة تَمْلِكُهُمْ} لما قال الهدهد: {جِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ} قال سليمان: وما ذلك الخبر؟ قال: {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ} يعني بلقيس بنت شراحيل تملك أهل سبإ.
ويقال: كيف خفي على سليمان مكانها وكانت المسافة بين محطِّهِ وبين بلدها قريبة ، وهي من مسيرة ثلاث بين صنعاء ومأرب؟ والجواب أن الله تعالى أخفى ذلك عنه لمصلحة ، كما أخفى على يعقوب مكان يوسف.
ويروى أن أحد أبويها كان من الجن.