قال مجاهد: فقلت كيف يهتدي والصبيّ يضع له الحِبَالة فيصيده؟ا فقال: إذا جاء القدر عَمِيَ البصر.
قال ابن العربي: ولا يقدر على هذا الجواب إلا عالم القرآن.
قلت: هذا الجواب قد قاله الهدهد لسليمان كما تقدّم.
وأنشدوا:
إذا أراد الله أمراً بامرىءٍ ...
وكان ذا عقلٍ ورأيٍ ونَظَرْ
وحيلةٍ يعملها في دفع ما ...
يأتي بِه مكروهُ أسبابِ القَدَرْ
غَطَّى عليه سمعَه وعقلَه ...
وسَلَّه من ذهنه سلَّ الشّعَرْ
حتى إذا أنفذ فيه حكمه ...
ردّ عليه عقلَه ليعتبرْ
قال الكلبي: لم يكن له في مسيره إلا هدهد واحد.
والله أعلم.
الثانية: في هذه الآية دليل على تفقد الإمام أحوال رعيته ؛ والمحافظة عليهم.
فانظر إلى الهدهد مع صغره كيف لم يخف على سليمان حاله ، فكيف بعظام المُلْك.
ويرحم الله عمر فإنه كان على سيرته ؛ قال: لو أن سخلة على شاطئ الفرات أخذها الذئب ليسأل عنها عمر.
فما ظنك بوالٍ تذهب على يديه البلدان ، وتضيع الرعية ويضيع الرعيان.
وفي الصحيح عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام ، حتى إذا كان بَسْرَغٍ لقيه أمراء الأجناد: أبو عبيدة وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام.
الحديث ؛ قال علماؤنا: كان هذا الخروج من عمر بعد ما فتح بيت المقدس سنة سبع عشرة على ما ذكره خليفة بن خياط.
وكان يتفقد أحوال رعيته وأحوال أمرائه بنفسه ، فقد دلّ القرآن والسنة وَبيَّنا ما يجب على الإمام من تفقد أحوال رعيته ، ومباشرة ذلك بنفسه ، والسفر إلى ذلك وإن طال.
ورحم الله ابن المبارك حيث يقول:
وهل أفسدَ الدينَ إلاَّ الملوكُ ...
وأحبارُ سوءٍ ورهبانُها
الثالثة: قوله تعالى: {مَالِيَ لاَ أَرَى الهدهد} أي ما للهدهد لا أراه ؛ فهو من القلب الذي لا يعرف معناه.
وهو كقولك: ما لي أراك كئيباً.
أي مالك.
والهدهد طير معروف وهدهدته صوته.