كانت هذه الأمة أمة تعبد الشمس لأنهم كانوا زنادقة فيما روي ، وقيل كانوا مجوساً يعبدون الأنوار ، وقوله {ألا يسجدوا} إلى قوله {العظيم} ظاهره أنه من قول الهدهد ، وهو قول ابن زيد وابن إسحاق ويعترض بأنه غير مخاطب ، فكيف يتكلم في معنى شرع ، ويحتمل أن يكون من قول الله تعالى اعتراضاً بين الكلامين وهو الثابت مع التأمل ، وقراءة التشديد في"ألاَّ"تعطي أن الكلام للهدهد ، وقراءة التخفيف تمنعه وتقوي الآخر حسبما يتأمل إن شاء الله ، وقرأ جمهور القراء"ألا يسجدوا"ف"أن"في موضع نصب على البدل من {أعمالهم} وفي موضع خفض على البدل من {السبيل} أو يكون التقدير لأن لا يسجدوا ف"أن"متعلقة إما ب"زين"وإما ب"صدهم"، واللام الداخلة على"أن"داخلة على مفعول له ، وقرأ ابن عباس وأبو جعفر والزهري وأبو عبد الرحمن والحسن والكسائي وحميد:"ألا"على جهة الاستفتاح ووقف الكسائي من هذه الفرقة على يا ، ثم يبتدئ"اسجدوا"، واحتج الكسائي لقراءته هذه بأنه روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه موضع سجدة.
قال القاضي أبو محمد: وهذه القراءة مقدر فيها النداء والمنادى محذوف تقديره إن جعلناه اعتراضاً يا هؤلاء ويجيء موضع سجدة ، وإن جعلناه من كلام الهدهد يا قوم أو يا عقلاء ونحو هذا ومنه قول الشاعر:"ألا يا سلمي"يا دار ميَّ على البلا إلخ.. البيت ، ونحو قول الآخر وهو الأخطل: [الطويل]
ألا يا أسلمي يا هند هند بني بدر... وإن كان حيانا عدًى آخر الدهر
ومنه قول الآخر:
فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطة... فقلت سمعنا فاسمعي واصمتي