فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332921 من 466147

وروي عن ابن عباس، في سبب تفقد الطير: أنها كانت تظله، فوقعت نفحة من الشمس على رأسه، فنظر وتفقد الطير، فإذا موضح الهدهد خالٍ، فذلك قوله: {مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} قال أبو إسحاق: معناه: بل كان من الغائبين.

قال مقاتل: والميم هاهنا صلة كقوله: {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} [الطور: 41، القلم: 47] . ونحو هذا قال الكسائي.

وقال المبرد: لما تفقد سليمان الطير ولم ير الهدهد قال: {مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ} على تقدير أنه مع جنوده وهو لا يراه، ثم أدركه الشك، فشك في غيبته عن ذلك الجمع حيث لم يره، فقال: {أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} أي: بل أكان من الغائبين، كأنه ترك الكلام الأول، واستفهم عن حاله وغيبته.

وقال صاحب النظم: (كَانَ) هاهنا بمنزلة: صار، كقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى} [الأنفال: 67] أي: أن يصير له أسرى، والتأويل: صار من الغائبين. أي: صار ممن يغيب عن مركزه. انتهى كلامه.

وقال أبو علي: معنى: {مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ} أخبروني عن الهدهد، أحاضرٌ هو {أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ} [فعرنت الجملة لقوله (أَمْ كَانَ) ومثله قوله: {أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ} [ص: 63] وسنذكره في موضعه. وقوله: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ} [الزمر: 9] قال: وهذا قول أبي الحسن. وإنما قال: {مِنَ الْغَائِبِينَ} ولم يقل: من الغائبة؛ لوفاق رؤوس الآي. ووجه جوازه: أن الطير من سليمان بمنزلة من يعقل، حيث فهم عنها وفهمت عنه، فهي عنده كبني آدم وغيرهم ممن يعقل، فلما كان عنده سواء قال: {مِنَ الْغَائِبِينَ} . ثم أوعده على غيبته فقال: {لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت