قوله: {أَلاَّ يَسْجدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبءَ فِي السَّمواتِ وَالأَرْضِ} فيه تأويلان:
أحدهما: يعني غيب السماوات والأرض، قاله عكرمة، ومجاهد، وقتادة، وابن جبير.
الثاني: أن خبء السماوات المطر وخبء الأرض النبات، قاله ابن زيد، والخبء بمعنى المخبوء وقع المصدر موقع الصفة.
وفي معنى الخبء في اللغة وجهان:
أحدهما: أنه ما غاب.
الثاني: أنه ما استتر.
وقرأ الكسائي {أَلاَ يَسْجُدُواْ} بالتخفيف وقرأ الباقون بالتشديد {أَلاَّ يَسْجُدُواْ} قال الفراء: من قرأ بالتخفيف فهو موضع سجدة، ومن قرأ بالتشديد فليس بموضع سجدة.
وفي قائل هذا قولان:
أحدهما: أنه قول الله تعالى أمر فيه بالسجود له، وهو أمر منه لجميع خلقه وتقدير الكلام: ألا يا ناس اسجدواْ لله.
الثاني: أنه قول الهدهد حكاه الله عنه.
ويحتمل قوله هذا وجهين:
أحدهما: أن يكون قاله لقوم بلقيس حين وجدهم يسجدون لغير الله.
الثاني: أن يكون قاله لسليمان عند عوده إليه واستكباراً لما وجدهم عليه.
وفي قول الهدهد لذلك وجهان:
أحدهما: أنه وإن يكن ممن قد علم وجوب التكليف بالفعل فهو ممن قد تصور بما ألهم من الطاعة لسليمان أنه نبي مطاع لا يخالف في قول ولا عمل.
الثاني: أنه كالصبي منا إذا راهق فرآنا على عبادة الله تصوّر أن ما خالفها باطل فكذا الهدهد في تصوره أن ما خالف فعل سليمان باطل. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 4 صـ}