فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332880 من 466147

وَمن فطنتها أنها لَا تتَّخذ قريتها إِلَّا على نشر من الأرض لِئَلَّا يفِيض عَلَيْهَا السَّيْل فيغرقها، فَلَا ترى قَرْيَة نمل فِي بطن وَاد وَلَكِن فِي أَعْلَاهُ وَمَا ارْتَفع عَن السَّيْل مِنْهُ.

وَيَكْفِي فِي فطنتها مَا نَص الله عز وَجل فِي كِتَابه من قَوْلهَا لجَماعَة النَّمْل وَقد رَأَتْ سُلَيْمَان عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَجُنُوده {يَاأيها النَّمْل ادخُلُوا مَسَاكِنكُمْ لَا يحطمنكم سُلَيْمَان وجنوده وهم لا يشعرون}

فتكلمت بِعشْرَة أنواع من الْخطاب فِي هَذِه النَّصِيحَة النداء والتنبيه وَالتَّسْمِيَة والأمر وَالنَّص والتحذير والتخصيص والتفهيم والتعميم والاعتذار.

فاشتملت نصيحتها مَعَ الِاخْتِصَار على هَذِه الأنواع الْعشْرَة، وَلذَلِك أعجب سليمان قَوْلهَا وَتَبَسم ضَاحِكا مِنْهُ وسأل الله أن يوزعه شكر نعْمَته عَلَيْهِ لما سمع كَلَامهَا.

وَلَا تستبعد هَذِه الفطنة من أمة من الأمم تسبح بِحَمْد رَبهَا كَمَا فِي الصَّحِيح عَن النَّبِي قَالَ

"نزل نَبِي من الأنبياء تَحت شَجَرَة فلدغته نملة فَأمر بجهازه فَأخْرجهُ، ثمَّ أحرق قَرْيَة النَّمْل فَأوحى الله إِلَيْهِ من أجل أن لدغتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح فَهَلا نملة وَاحِدَة"

قوله تعالى: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ}

قال ابن عباس والمفسرون بعده ألهمني.

قال أبو إسحاق وتأويله في اللغة كُفَّنِي عن الأشياء إلا نفس شكر نعمتك، ولهذا يقال في تفسير الموزع المولع

ومنه الحديث:

"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم موزعا بالسؤال. أي مولعا به كأنه كف ومنع إلا منه"

وقال في الصحاح وزعته أزعه وزعا كففته فاتزع عنه. أي كف، وأوزعته بالشيء أغريته به فأوزع به فهو موزع به واستوزعت الله شكره فأوزعني أي استلهمته فألهمني.

فقد دار معنى اللفظة على معنى ألهمني ذلك واجعلني مغرى به وكُفَّنِي عما سواه.

وعند القدرية إن هذا غير مقدور للرب بل هو غير مقدور العبد. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت