أمَّا ما ذكره ففيه نظرٌ: من حيث إنَّ التأنيثَ: أمَّا لفظيٌّ أو معنويٌّ ، واللفظيُّ لا يُعتبر في لحاقِ العلامةِ البتة ، بدليلِ أنه لا يجوز:"قامَتْ ربعةُ"وأنت تعني رجلاً ؛ ولذلك لا يجوز: قامت طلحةُ ولا حمزةُ عَلَمَيْ مذكرٍ ، فَتَعَيَّنَ أن يكونَ اللَّحاقُ إنما هو للتأنيثِ المعنويِّ ، وإنما تعيَّن لفظُ التأنيثِ والتذكيرِ في بابِ العددِ على معنى خاصٍّ أيضاً: وهو أنَّا ننظر إلى ما عامَلَتِ العربُ ذلك اللفظَ به من تذكيرٍ أو تأنيثٍ ، من غيرِ نَظَرٍ إلى مدلولهِ فهناك له هذا الاعتبارُ ، وتحقيقُه هنا يُخْرِجُنا عن المقصودِ ، وإنما نَبَّهْتُك على القَدْرِ المحتاج إليه .
وأمَّا قولُه:"وأمَّا النملةُ والقَمْلةُ فلا يَتَمَيَّزُ"يعني: لا يُتَوَصَّلُ لمعرفةِ الذَّكرِ منهما ولا الأنثى بخلافِ الحمامةِ والشاةِ ؛ فإنَّ الاطلاعِ على ذلك ممكنٌ فهو أيضاً ممنوعٌ . قد يمكن الاطلاعُ على ذلك ، وإنَّ الاطلاع على ذكوريَّةِ الحمامةِ والشاةِ أسهلُ من الاطلاعِ على ذُكورِيَّةِ النملةِ والقملةِ . ومَنْعُه أيضاً أن يقال: هو الشاةُ ، وهو الحمامة ، ممنوعٌ .
وقرأ الحسن وطلحة ومعتمر بن سليمان النَّمُل ونَمُلة بضم الميم وفتح النون بزنةِ رَجُل وسَمُرَة .
وسليمان التميمي بضمتين فيهما . وقد تقدَّم أن ذلك لغاتٌ في الواحدِ والجمعِ .