وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود قال: كنت عند عمر بن الخطاب فدخل علينا كعب الحبر فقال: يا أمير المؤمنين ألا أخبرك بأغرب شيء قرأت في كتب الأنبياء: إن هامة جاءت إلى سليمان فقالت: السلام عليك يا نبي الله ، فقال: وعليك السلام يا هام ، أخبريني كيف لا تأكلين الزرع؟ فقالت: يا نبي الله لأن آدم عصى ربه في سببه لذلك لا آكله ، قال: فكيف لا تشربين الماء؟ قالت: يا نبي الله لأن الله أغرق بالماء قوم نوح من أجل ذلك تركت شربه ، قال: فكيف تركت العمران وأسكنت الخراب؟ قالت: لأن الخراب ميراث الله ، وأنا أسكن في ميراث الله وقد ذكر الله ذلك في كتابه فقال {وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها} [القصص: 58] إلى قوله {وكنا نحن الوارثين} [القصص: 58] .
وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد في الزهد وابن أبي حاتم عن أبي الصديق الناجي قال: خرج سليمان بن داود يستسقي بالناس ، فمر بنملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول: اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنى عن رزقك ، فاما أن تسقينا ، وإما أن تهلكنا فقال سليمان للناس: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء قال: كان داود يقضي بين البهائم يوماً وبين الناس يوماً ، فجاءت بقرة فوضعت قرنها في حلقة الباب ثم تنغمت كما تنغم الوالدة على ولدها ، وقالت: كنت شابة كانوا ينتجوني ويستعملوني ، ثم إني كبرت فأرادوا أن يذبحوني ، فقال داود: أحسنوا إليها ولا تذبحوها ثم قرأ {علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء} .