وقوله - تعالى -: هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ في حيز النصب على الحالية من قوله آياتُ ولفظ هُدىً مصدر هداه هدى وهداية، ومعناه: الدلالة الموصلة إلى البغية.
وبُشْرى: الخبر السار. فهي أخص من مجرد الخبر، وسمى الخبر السار بشرى، لأن أثره يظهر على البشرة، وهي ظاهر جلد الإنسان.
أي: أنزلنا إليك - أيها الرسول الكريم - هذه الآيات القرآنية، حالة كونها هداية للمؤمنين إلى طريق السعادة والفلاح، وبشارة لهم بما يشرح صدورهم، ويدخل الفرح والسرور على نفوسهم.
وخص - سبحانه - المؤمنين بذلك، لأنهم المنتفعون بهذه الهداية والبشارة، دون سواهم من الكافرين والمنافقين.
قال - تعالى -: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ، وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى، أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ.
وقال - سبحانه -: وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً. فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ.
ثم وصف - سبحانه - هؤلاء المؤمنين بثلاث صفات جامعة بين خيرى الدنيا والآخرة فقال: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ أي: يؤدونهما في أوقاتها المقدرة لها، مستوفية لواجباتها وسننها وآدابها وخشوعها.
وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ التي كلفهم الله - تعالى - بإيتائها، بإخلاص وطيب نفس.
وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ والآخرة تأنيث الآخر. والمراد بها الدار الآخرة، وسميت بذلك لأنها تأتى بعد الدنيا التي هي الدار الأولى.
وقوله: يُوقِنُونَ من الإيقان. وهو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع، بحيث لا يطرأ عليه شك، أو تحوم حوله شبهة. يقال: يقن الماء، إذا سكن وظهر ما تحته.
ويقال: يقنت من هذا الشيء يقنا، وأيقنت، وتيقنت، واستيقنت، اعتقدت اعتقادا جازما من وجوده أو صحته.
أي: وهم بالدار الآخرة وما فيها من حساب وعقاب، يوقنون إيقانا قطعيّا، لا أثر فيه للادعاءات الكاذبة، والأوهام الباطلة.