فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332641 من 466147

وقوله: {ظُلْمًا} نفسانيًا {وَعُلُوًّا} ؛ أي: استكبارًا شيطانيًا، علتان لـ {جَحَدُوا} ؛ أي: جحدوا بها ظلما لتلك الآيات؛ إذ حطوها عن مرتبتها العالية، وسموها سحرًا وعلوًا؛ أي: ترفعًا عن الإيمان بها، وهم يعلمون أنها من الله سبحانه، أو حالان من {الواو} في {وَجَحَدُوا} ؛ أي: حالة كونهم ظالمين لتلك الآيات ومترفعين عن الإيمان بها.

وقرأ عبد الله وابن وثاب والأعمش وطلحة وأبان بن تغلب: {وعليًا} بقلب {الواو} ياء، وكسر العين واللام، وأصله فعول، لكنهم كسروا العين إتباعًا. وروي ضمها عن ابن وثاب والأعمش وطلحة. والمعنى: أي وكذبوا بها بألسنتهم، وأنكروا دلالتها على صدقه، وأنه رسول من ربه، لكنهم علموا في قرارة نفوسهم أنها حق من عنده، فخالفت ألسنتهم قلوبهم ظلمًا للآيات، إذ خطوها عن مرتبتها العالية، وسموها سحرًا ترفعًا عن الإيمان بها، كما قال في آية أخرى: {فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ} .

والخلاصة: أنهم تكبروا عن أن يؤمنوا بها، وهم يعلمون أنها من عند الله يسبحانه وتعالى. {فَانْظُرْ} يا محمد وفكر {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} في الأرض وهو الإغراق في الدنيا والإحراق في الآخرة، أي فانظر أيها الرسول ما آل إليه أمر فرعون وقومه من الإغراق على الوجه الذي فيه العبر للظالمين ومن إخراجهم من الجنات والعيون والزروع والمقام الكريم.

وفي هذا تحذير للمكذبين بمحمد - صلى الله عليه وسلم - الجاحدين لما جاء به من عند ربه أن يصيبهم مثل ما أصاب أولئك؛ لعلهم يقلعون عن عنادهم واستكبارهم حتى لا تنزل بهم القوارع، ويأخذهم العذاب من حيث لا يشعرون، فمن قدر على إهلاك فرعون كان قادرًا على إهلاك من هو على صفته، وذلك إلى يوم القيامة، فإن جلال الله سبحانه دائم للأعداء، كما أن جماله باق للأولياء، مستمر في كل عصر وزمان، فعلى العاقل أن يتعظ بحال غيره، ويترك الأسباب المؤدية إلى الهلاك مثل الظلم والعلو الذي هو من صفات النفس الأمارة، ويصلح حاله بالعدل والتواضع، وغير ذلك مما هو من ملكات القلب. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 20/ 376 - 393} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت