قَالَ: وَحِجَابُ النُّورِ، وَحِجَابُ الْغَمَامِ، وَحِجَابُ الْمَاءِ، وَإِنَّمَا قِيلَ: بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ، وَلَمْ يَقُلْ: بُورِكَ فِيمَنْ فِي النَّارِ عَلَى لُغَةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: بَارَكَكَ اللَّهُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: بَارَكَكَ اللَّهُ، وَبَارَكَ فِيكَ""
وَقَوْلُهُ: {وَمَنْ حَوْلَهَا}
يَقُولُ: وَمَنْ حَوْلَ النَّارِ.
وَقِيلَ: عَنَى بِمَنْ حَوْلَهَا: الْمَلَائِكَةَ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ مُوسَى وَالْمَلَائِكَةُ.
وَقَوْلُهُ: {وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}
يَقُولُ: وَتَنْزِيهًا لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، مِمَّا يَصِفُهُ بِهِ الظَّالِمُونَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِهِ لِمُوسَى: {إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ} فِي نِقْمَتِهِ مِنْ أَعْدَائِهِ {الْحَكِيمُ} فِي تَدْبِيرِهِ فِي خَلْقِهِ.
وَالْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: {إِنَّهُ} هَاءَ عِمَادٍ، وَهُوَ اسْمٌ لَا يَظْهَرُ فِي قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ.
وَقَالَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْكُوفَةِ: يَقُولُ هِيَ الْهَاءُ الْمَجْهُولَةُ، وَمَعْنَاهَا: أَنَّ الْأَمْرَ وَالشَّأْنَ: أَنَا اللَّهُ.
وَقَوْلُهُ: {وَأَلْقِ عَصَاكَ، فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ} فِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ تُرِكَ ذِكْرُهُ اسْتِغْنَاءً بِمَا ذُكِرَ عَمَّا حُذِفَ، وَهُوَ: فَأَلْقَاهَا فَصَارَتْ حَيَّةً تَهْتَزُّ.
{فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ}
يَقُولُ: كَأَنَّهَا حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ، وَالْجَانُّ: جِنْسٌ مِنَ الْحَيَّاتِ مَعْرُوفٌ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي ذَلِكَ: قَالَ:"حِينَ تَحَوَّلَتْ حَيَّةً تَسْعَى".
وَهَذَا الْجِنْسُ مِنَ الْحَيَّاتِ عَنَى الرَّاجِزُ بِقَوْلِهِ:
[البحر الرجز]
يَرْفَعْنَ بِاللَّيْلِ إِذَا مَا أَسْدَفَا
أَعْنَاقَ جِنَّانٍ وَهَامًا رُجَّفَا
وَعَنَقًا بَعْدَ الرَّسِيمِ خَيْطَفَا