فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332264 من 466147

ولما أفهم التخصيص أن ثم من يكذب بها وكان أمرها مركوزاً في الطباع ، لما عليها من الأدلة الباهرة في العقل والسماع ، تشوفت نفس السامع على سبيل التعجب إلى حالهم ، فقال مجيباً له مؤكداً تعجيباً ممن ينكر ذلك: {إن الذين لا يؤمنون} أي يوجدون الإيمان ويجددونه {بالآخرة زينا} أي بعظمتنا التي لا يمكن دفاعها {لهم أعمالهم} أي القبيحة ، حتى أعرضوا عن الخوف من عاقبتها مع ظهور قباحتها ، والإسناد إليه سبحانه حقيقي عند أهل السنة لأنه الموجد الحقيقي ، وإلى الشيطان مجاز سببي {فهم} أي فتسبب عن ذلك أنهم {يعمهون} أي يخبطون خبط من لا بصيرة له اصلاً ويترددون في أودية الضلال ، ويتمادون في ذلك ، فهم كل لحظة في خبط جديد ، بعمل غير سديد ولا سعيد ، فإن العمه التحير والتردد كما هو حال الضال.

ولما خص المؤمنين بما علم منه أن لهم حسن الثواب ، وأنهم في الآخرة هم الفائزون ، ذكر ما يختص به هؤلاء من ضد ذلك فقال: {أولئك} أي البعداء البغضاء {الذين لهم} أي خاصة {سوء العذاب} في الدارين: في الدنيا بالأسر والقتل والخوف {وهم في الآخرة هم} المختصون بأنهم {الأخسرون} أي أشد الناس خسارة لأنهم خسروا ما لا خسارة مثله ، وهو أنفسهم التي لا يمكنهم إخلافها.

ولما وصف القرآن من الجمع والفرقان ، بما اقتضى بيان أهل الفوز والخسران ، وكان حاصل حال الكفرة أنهم يتلقون كفرهم الذي هو في غاية السفه إما عن الشياطين الذين هم في غاية الشر ، وإما عن آبائهم الذين هم في غاية الجهل ، وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بضد حالهم ، فذكر جلالة المنزل عليه والمنزل ليكون أدعى إلى قبوله.

فقال عاطفاً على {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة} : {وإنك} أي وأنت أشرف الخلق وأعلمهم وأحلمهم وأحكمهم {لتلقى القرآن} أي تجعل متلقياً له من الملك ، وحذف هنا الواسطة وبناه للمفعول إعلاء له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت