كفى بمقام النبوة علمًا، قال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا} [النساء: 163] ، وقال تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: 79] ، وقال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ [النمل: 15, 16] ، وقوله: {رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ} [النمل: 19] ، فكلامه دليل على علمه بالله وورعه - عليه السلام -.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بَيْنَمَا امْرَأَتَانِ مَعَهمَا ابْنَاها إذ عدا الذِّئْبُ، فأخذ ابْنِ إِحْدَاهُمَا فتنازعتا في الآخر، فَقَالَتْ الكبرى: إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، وَقَالَتْ الْصغرَى: بل إِنَّمَا ذَهَبَ بِابْنِكِ، فتحَاكَمَتَا إِلَى دَاوُدَ فَحكم بِهِ لِلْكُبْرَى، فَخَرَجَتَا عَلَى سُلَيْمَانَ - عليه السلام - فَقَالَ: ائْتُونِي بِالسِّكِّينِ أَشُقُّهُ نصفين لكل واحدة منكما نصفه، فَقَالَتْ الصُّغْرَى: يَرْحَمُكَ الله هُوَ ابْنُهَا فَقَضَى بِهِ لها".