فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 332242 من 466147

{فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ} ثم جاء، وهذا يدل على هيبة جنوده منه، وشدة ائتمارهم لأمره، حتى إن هذا الهدهد الذي خلفه العذر الواضح لم يقدر على التخلف زمنًا كثيرًا، {فَقَالَ} لسليمان: {أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} أي: عندي العلم علم ما أحطت به على علمك الواسع وعلى درجتك فيه، {وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ} القبيلة المعروفة في اليمن {بِنَبَإٍ يَقِينٍ} أي: خبر متيقن.

الوجه الثالث: هل الهدهد أعلم من سليمان - عليه السلام -؟

والرد من أوجه:

أولها: قوله: {أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} ففيه تنبيه لسليمان على أن في أدنى خلق الله تعالى من أحاط علمًا بما لم يحط به، فيكون ذلك لطفًا في ترك الإعجاب، والإحاطة بالشيء علمًا أن يعلم من جميع جهاته.

ثانيها: فإن قيل: كيف يجوز أن يُقال إن سليمان لم يعلم به، وكانت أرض سبأ قريبة منه، وهناك ملك لم يعلم به سليمان؟

قيل له: علم به سليمان، ولكنه لم يعلم أنهم يسجدون للشمس، ويقال: إنه علم بها، ولكنه لم يعلم أن ملكها قد بلغ هذا المبلغ، وعلم أنهم أهل الضلالة.

ويقال أيضًا: وما العجب أن يعلم الهدهد شيئًا لم يعلمه سليمان - عليه السلام -؟

فإن الأنبياء لا يعلمون الغيب، وهذا غيب عن سليمان - عليه السلام -، وأيضًا ليس علم الهدهد بهذه المملكة يدل على أنه أعلم من سليمان.

وقد قال موسى للخضر: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66] وقد استفاد موسى من الخضر ثلاث مسائل، وهو أفضل منه.

ثالثها: ألهم الله - عز وجل - الهدهد، فكافح سليمان بهذا الكلام، مع ما أوتي من فضل النبوة والعلوم الجمَّة ابتلاءً له في علمه.

رابعها: أن سليمان - عليه السلام - لمّا توعد الهدهد بأن يعذبه عذابًا شديدًا أو يذبحه، إنما نجا منه بالعلم وأقدم عليه في خطابه له بقوله: {أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} خبرًا، وهذا الخطاب إنما جرأه عليه العلم، وإلا فالهدهد مع ضعفه لا يتمكن من خطابه لسليمان مع قوته بمثل هذا الخطاب لولا سلطان العلم.

الوجه الرابع: بيان مدى علم سليمان - عليه السلام -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت