[من روائع الأبحاث]
(فصل: فِي التفسير الموضوعي للسورة كاملة)
قال الشيخ محمد الغزالي:
سورة النمل من القرآن النازل بمكة. وقد حوت عجائب عن عالم الحيوان ربما كشف عنها المستقبل القريب ، وإلى ذلك تشير الآية الآخيرة فِي السورة:"وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون". أما صدر السورة ففيه خلاصات سريعة عن مصائر المؤمنين والكافرين ، فالهدى والبشرى للأولين ، والضياع والخسار للآخرين. والواقع أن هذا التمهيد السريع جاءت السورة فِي الجزء الأخير منها بتفصيله ، ولكن بعد إيراد أربع قصص: عن موسى وفرعون ، وعن سليمان وسبأ ، وعن ثمود ، وعن قوم لوط... كما جاء فِي السورة إيماء وجيز عن الدابة التي تخرج قبيل الساعة. فلننظر أولا إلى هذه القصص نظرة عجلى: فِي قصة موسى يقول الله له عندما فر بعد مارأى عصاه تتحول إلى ثعبان:"يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدي المرسلون * إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم". فِي هذا الكلمة طمأنة لموسى أن الله غفر له قتل خصمه فِي مصر ، فقد قال بعدما صرعه:"رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم". وهو هنا يؤكد هذه المغفرة ، ويبشره بالرسالة!!. ثم يذكر الفراعنة بأنهم كفروا بالله عن عمد وإصرار وهم عارفون بأن موسى على حق ، فليس لهم أي عذر فِي حربه!"وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين". وقبل أن نشير إلى قصة سليمان نذكر بقوله تعالى:"وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم...".