-والثاني: إنما قيل لها سورة: لتمامها وكَمَالِهَا . يقال للناقة التامة: السورة.
-والثالث: إنما سميت سورة لشرفها وارتفاعها فِي القَدْرِ ، كما يقال لما ارتفع من البناء على هيئة سور .
-والرابع: إنما سميت سورة لأنها بقية من القرآن وقطعة منه: يقال:"أَسْأَرْتُ فِي الإناء سُؤراً ، أي أبقيت فيه بقية ،"ودخل فلان فِي سائر الناس"أي فِي بقاياهم . فيكون أصله على هذا القول الرابع الهمز."
قوله: {وادعوا شُهَدَآءَكُم} .
أي ادعوا آلهتكم للمعونة على الإتيان بسورة من مثل القرآن.
وقيل: شهداءكم . معناه: أعوانكم على ما أنتم عليه.
وقيل: معناه: ادعوا شهداءكم إذا أتيتم بالسورة يشهدون لكم أنها مثل القرآن . ومعنى ادعوهم: استعينوا بهم.
وقيل: الشهداء/ العلماء ، أي استعينوا بهم على ذلك ، وواحد الشهداء شهيد ، وواحد الشهود شاهد ، وواحد الأشهاد شهيد وشاهد أيضاً ، وهو من نوادر الجموع.
فإن قيل لك: قد قال الله تعالى لهم فِي موضع آخر: {فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ} [هود: 13]
وهم قد عجزوا عن الإتيان بسورة ، وإنما يطالب من عجز عن الشيء بأقل منه لا بأكثر.
-فالجواب عن ذلك أن قوله تعالى:
{فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ} [هود: 13] ، نزل قبل: {فَأْتُواْ بِسُورَةٍ} لأن الأول مكي وهذا مدني ، فلما عجزوا عن عشر سور ، قيل لهم: فأتوا بسورة.
وقيل: إنما طولبوا فِي البقرة بسورة من مثله غير محدودة/ فِي مدح و [لا] ذم ولا تعظيم ولا غيره ، بل تجمع معاني كما تجمع ذلك سور القرآن ، وكلفوا فِي العشر السور أن تكون مفتريات ، ومن كلف معنى واحداً أخف ممن كلف معاني لا تحصى ولا تدرك.
فالتكليف فِي سورة البقرة أثقل وأضعف ، وإن كانت سورة واحدة ،
وهو فِي هود أخف ، وإن كان بعشر سور لأنها فِي معنى واحد وقع بها التكليف فِي هود ، وفي معان كثيرة وقع بها التكليف فِي البقرة.
قوله: {وَلَن تَفْعَلُواْ} .