قال: قرأ عاصم في رواية أبي بكر: (مهلك أهله) [النمل / 49] بفتح الميم واللام ، وروى عنه حفص بفتح الميم وكسر اللام ، وقرأ الباقون: (مهلك) بضمّ الميم وفتح اللام .
قال أبو علي: يقال: هلك يهلك ، والمصدر منه مهلك ، كما أنّ المصدر من ضرب يضرب مضربا ، بفتح الراء ، واسم المكان:
المهلك ، بكسر اللّام ، فقول عاصم في رواية أبي بكر: (مهلك) أي هلاك أهله ، وقد حكي أنّه يقال: هلكني ، بمعنى: أهلكني . وذلك لغة تميم ، فيما زعموا ، فيجوز في المهلك على هذا أن يكون مصدرا مضافا إلى المفعول به ، ويكون على قول من لم يجعل هلكه بمعنى أهلكه ، مصدرا مضافا إلى الفاعل ، كما تقول: هلاك أهله .
وأمّا رواية حفص عنه ، فيحتمل ضربين: يجوز أن يكون:
مهلك اسم المكان ، فيكون المعنى: ما شهدنا موضع هلاكهم ومكانه ، فيكون المهلك: كالمجلس ، في أنّه يراد به موضع الجلوس ، ويجوز أن يريد بالمهلك ، المصدر ، لأنّه قد جاء المصدر من فعل يفعل ، على مفعل ، قال: إلي مرجعكم [العنكبوت / 8] ، وقال:
ويسألونك عن المحيض [البقرة / 222] ، والأوّل أكثر .
فأمّا من قرأ: (مهلك) فيحتمل ضربين ، يجوز أن يكون: إهلاك أهله: أي: لم يشهد إهلاك أهله ، ويجوز أن يكون الموضع أي: لم يشهد موضع الإهلاك .
[النمل: 51]
اختلفوا في فتح الألف وكسرها من قوله جلّ وعزّ: (إنا دمرناهم وقومهم) [النمل / 51] .
فقرأ عاصم وحمزة والكسائي: (أنّا) بفتح الألف ، وقرأ الباقون: إنا بكسر الألف .