فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33007 من 466147

ثم قال عز من قائل: (وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ(16) . أي: اليوم أو الآن،

وما كان في معنى العبادة عن الحال، فانظر إليهم الآن يأكلون ويتمتعون، وعلى

أرائكهم وأسرة ملكهم، وليسوا بغائبين عن الجحيم.

وقال عز من قائل في موضع آخر: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى

لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ (53) . أي: لولا الأجل المضروب لهم لعجلت لهم قامتهم

(وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ) العذاب (بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) أي: بالموت أو

الإهلاك لهم كما تقدم للقرون الماضية والأمم المهلكة الخالية أمثالهم.

أعقب ذلك ثم قال - عز من قائل - معبرًا عما نحن بسبيله: (يَسْتَعْجِلُونَكَ

بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54) فها هي محيطة بهم وهم

لا يشعرون لها، ولا يجدون حريقها ولا مس لفحها، ولا يسمعون زفيرها إلا أعمالاً

منهم توجب عليهم حلولها، إنما هو القهر من القاهر العزيز - جلَّ جلالُه - ، هذا الذهول

موجود منهم عن الإيمان به مع وجودهم لفح سعيرها وزمهريرها، تغدو عليهم

وتروح جهنم بنفسها وهم لا يشعرون أموات غير أحياء.

ولذلك هم إذا ذكروا لا يذكرون، والأشقياء منهم إذا رأوا آية يستسخرون أبطن

ذلك عنهم في هذه الدار وأظهره في الآخرة كما أبطن إيمانهم بذلك منا، وأظهره

منهم في الآخرة (سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا) .

(وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(49) .

ومن ذلك في الإنباء قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"زائر المريض في مخرفة الجنة حتى"

يرجع، فإذا قعد عنده غمرته الرحمة"."

وقال - صلى الله عليه وسلم - في مجالس الذكر"إذا رأيتم رياض الجنة، فارتعوا فيها..."ونحو

هذا كثير.

وألحق بهذا قوله - صلى الله عليه وسلم -:"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة".

و"منبري على ترعة من ترع الجنة".

و"قوائم منبري على حوضي".

وإنه إنما رأى ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما آتاه الله من ضياء النبوة وبصيرة القرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت