فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33005 من 466147

فيحس ألم ما به، ويسمع ما يقال له فيما هنالك ويعقل، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

"والذي نفسه بيده ما أنتم بأسمع لما أَقُوله منهم".

أقام الله جلَّ ذكره رسوله لأولئك في ذلك الموطن مقام فَتَّاني القبر

والمسائلين، وكما قال - صلى الله عليه وسلم - في الجنازة:"يكون مصيرها إلى خير أو إلى شر"إنما

هو يوم آخر، وهو الصواب، كذا جاء في"الصحيح"ما قال، والفرق بين الحياتين

في الآخرة من جنس الفرق في الدنيا بينهما وعلى ما سيأتي ذكره إن شاء الله.

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لجابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - وقد استشهد

عبد الله أبوه - رضي الله عنه - يوم بدر:"يا جابر، ألا أخبرك عن أبيك إن الله أحياه وأقعده بين يديه"

وكلَّمه كفاحًا، وقال له: عبدي تمنَّ عليَّ، فقال: يا رب، أحب أن تعيدني إلى الدنيا

فأقاتل في سبيلك فأقتل فيك، قال: قد سبق مني - أو تقدم مني - أنهم إليها لا

يرجعون"."

وقال الله - عز وجل - في رجل قتل في سبيل الله: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي

يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) .

وأيضًا فكما يكون الحق حقًّا عند العالم به المعتقد له، ويكون ذلك الحق

بنفسه باطلاً عند الجاهل به، ذلك بأنه ظهر للعالم المؤمن به وبطن عن الجاهل،

كذلك يكون الجسم ميتًا ممزقًا ترابًا أو عظمة نخرة، وعدم عند من يراه، وذكره

كذلك في ظاهر الحال وقد بطنت عنا حقيقته.

ويراه أهل الآخرة حيّا سويًّا يأكل ويشرب وينعَّم، أو على غير ذلك من سائر

أحواله؛ إذ قد ظهرت لهم حقيقته على ما هي عليه، وعلى هذا فاقضِ أيضًا على أن

موصوفات الآخرة وأحكامها على حقيقة ما جاء به النبأ الحق من عند الله جل ثناؤه،

وَإياك أن يستجرك أصحاب قضاء العقل الأدنى الذي به عقل أهل الدنيا في دنياهم،

ولم يصعد بهم النشوء إلى ما علا منه ذلك الذي تساوى فيه الغافلون، فيشغلك

ذلك عن قضاء العقل الأعلى الذي أوتيه أولوا الألباب، فإن حُرمتَ القيام عليه عقلاً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت