وفيه هذه الصفة النفيسة دخل في الولاية.
ثم هم درجات عند الله جلَّ ذكره (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ) فلقد
خاب من دساها، ولقد أفلح من زكاها. وفي وصافها قال بعضهم:
تقدس بالنفس النفيسة نفسه ... فنفس له عُليا ونفس له سفلى
ومن ذلك قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"يعقد الشيطان على قافية أحدكم ثلاث"
عقد ...)"والقافية: هو ما يقفو المقفو، فإذا عقد الشيطان عليها أو أصاب منها بعض"
بغيته أصبحت نفس المؤمن كسلى خبيثة، وبالضد مع استعمال الكيس، والأخذ
بالوثيقة في مرضاة الله - جلَّ جلالُه - .
(فصل)
يقرب معنى ما تقدم ويبيِّنه مفهوم قول الله - جلَّ جلالُه -: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)
مع قوله عز قوله: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ
أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) . مع قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجنازة حال
حملها:"إن كانت صالحة قالت: قدموني قدموني، وإن كانت غير ذلك يقول: يا"
ويلها أين يذهبون بها؛ يسمع صوتها كل شيء إلا الثقلين: الإنس والجن"."
وما جاء عنه من ذكر عذاب القبر أو نعيمه أخبر الله - عز وجل - بقوله الحق:(كُلُّ نَفْسٍ
ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)فهي ولا بد ذائقة، وموتها: مفارقتها الجسد الذي
قرنت إليه وزوجت به، وموت النفس وفاة.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا)
ووفاتها: أن تسلب صفاتها كالعلم والعقل والميز، وهو موتها، ثم ترد
إليها بعد ذلك لتنعم أو تعذب، ألا ترى أن من النوم ما يعدم النائم فيه صفات نفسه
حاشا روح الحياة.
ومنها: ما تبعث النفس فيه إلى الرؤيا ومشاهدة الحقائق، فشبهت الحال الأولى
بالموت للجملة، واليقظة منهما بالبعث، وهي أيضًا مشبهة بالوفاة، وكونها رائية في
منامها ذلك مبصرة عالمة بعث الله - جلَّ جلالُه - .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ) أي: في النوم، وجعل ذلك آية من