الأشخاص سواء؛ أعني: أنه ساجد بغير علم ما هو مثال أو ظل، وهذا عام وجوده
في الكافر والمؤمن والعاصي والطائع.
(وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ
وَالْآصَالِ) وهذا سجود لازم لكل موجود كلزوم الظلال أشخاصها،
وكما لم يعدم الظلال إذا لم يكن عليها دليل من أضواء النيرات؛ إذ كانت العلة في
وجودها وجود الأشخاص التي كانت ظلالها لا وجود الأنوار التي ظهرت بها، بل
هي موجودة وجود لزوم، فإذا حضر الدليل عليها ظهرت، وإذا غاب بطنت لغيبته،
فالوجود المثالي إذًا وجب لزومًا لقدوم ظاهره، وأحق حقيقة من ذلك جدّا، إذ
الدليل عليه لا يوصف بالغيبة ولا يحجبه حجاب، ولذلك أيضًا لا يموت وإنما
موته تغبر واستحالة.
فصل
هذا المثال يتزكى بتزكي الظاهر ويتردى برداه، ما عدا الموت الجسماني.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا(7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ
زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) ."وهذا خاصة للمؤمن، وإنما"
استوت نفس المؤمن بما فيها من روح الله جلَّ ذكره.
أصل ذلك: قال الله جل قوله: (فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي)
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن الله - جلَّ جلالُه -:"إني لا أطلع على قلب"
عبدني فأجد الغالب على قلبه ذكري إلا كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي
يبصر به، ويده التي [يبطش] بها...
وقال - صلى الله عليه وسلم -:"يقول الله جل من قائل: يا ابن آدم، مرضت فلم تعدني، وجعت فلم"
تطعمني، وظمئت فلم تسقني، وفيه قال: يا رب، متى كنت جائعًا فتطعم أو عاريًا
فتكسى، فيقول - جلَّ جلالُه -: أما لو فعلت ذلك بعبدي فعلته بي"."
ومثل هذا الكلام فمعناه في الكتاب الذي يذكر إنه الإنجيل، وهذه الطبقة
المشار إليها بهذا الذكر توصف مرة بالحدوث، وبوجه لا يحسن وصفها به، وكل ما
بانَ عن الله - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه شأنه وصفاته فمخلوق ومربوب، ومن تحققت عنده